نحو
تفعيل خطة عمل جنيف:
"رؤية
إقليمية لدفع وتطوير مجتمع المعلومات في المنطقة العربية"
1 - المقدمـة
يمثل قطاع الاتصالات
وتكنولوجيا المعلومات في نظر كثير من المفكرين وصانعي السياسات ورجال الأعمال فرصة
ذهبية للدول النامية إذا ما أحسن استغلالها وتوظيفها، من اجل تحقيق التنمية وبناء
قطاع اقتصادي من أهم قطاعات المستقبل. ولا يقتصر تأثير هذا القطاع على التغيير
والتطوير الجذري لجميع القطاعات الاقتصادية الأخرى فقط، وإنما يوفر فرصا جادة لقفزات
اقتصادية كبرى، إذا ما أحسن استغلاله من خلال التخطيط والتنظيم.
مجتمع المعلومات:
يسود تفاؤل كبير حول إمكانيات
تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي
عصر المعلومات الجديد أضحى تبادل المعلومات هو المتغير الثالث في مثلث المؤشرات المستخدمة
في قياس ومراقبة الأداء الاقتصادي والمجتمعي، إلى جانب المتغير الاقتصادي والمتغير
الاجتماعي،
وتحدد أضلاع هذا
المثلث مجتمعة
مستوى الأداء التنموي لكل
دولة، ومن
ثم قدرتها
العامة على جذب المستثمرين الخارجيين. ومن المتفق عليه أن الاستخدام الفعال
للأدوات الجديدة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات سيكون له تأثير
حاسم في كافة جوانب النظم الاجتماعية والحياتية، سواء في المنازل أوأماكن العمل أوالمدارس أوالحكومات أو
أي مؤسسات اجتماعية أخرى،
هذه المؤثرات جميعها سوف تقود إلى بزوغ ما يسمى "مجتمع المعلومات".
ويعرف "مجتمع المعلومات" بأنه البيئة الاقتصادية
والاجتماعية التي تطبق الاستخدام الأمثل لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة
بما في ذلك الإنترنت، وتعنى بنشر هذه التكنولوجيات وتوزيعها توزيعا عادلا ليعم النفع على
الأفراد في حياتهم الشخصية والمهنية. وتتنوع أمثلة استخدام تكنولوجيا المعلومات
والاتصالات وتختلف مجالاتها بحيث تشمل التعليم، والخدمات الاجتماعية والصحية،
والبنوك والموارد التمويلية، وفاعلية الجهاز الحكومي، وغيرها، إذ أن مجتمع المعلومات يستغرق
وقتاً أقل في العثور على المعلومات التي يحتاج إليها ويتمتع بشكل عام بفاعلية
وإنتاجية أفضل. وتمتد منافع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أيضاً إلى المهام
اليومية الصغيرة؛ مثل البحث عن جداول القطارات، أو مستشفي تقدم خدمات، أو عنوان
إحدى الجهات الحكومية المسئولة عن نشاط ما. كما يضيف كل من الإنترنت والبريد الإلكتروني
وما لهما من انتشار في كل مكان إلى القدرة على تبادل المعلومات ونشرها بسرعة
وبأسعار منخفضة.
وينشغل العالم اجمع بمشكلة الفجوة
الرقمية وكيفية رأبها وتقام من أجل ذلك القمة العالمية لمجتمع المعلومات والتي
تتبناها الأمم المتحدة و الاتحاد الدولي للاتصالات على مرحلتين الأولى كانت
في جنيف في
ديسمبر 2003
والثانية تنعقد هذا العام
في إحدى الدول العربية الشقيقة: تونس. وقد أسفرت
المرحلة الأولى للقمة بجنيف عن التوصل لإعلان مبادئ وخطة عمل للعالم لبناء مجتمع
المعلومات وتعميم الاستفادة منه.
وإدراكا من
الدول العربية لأهمية التحرك الفوري الذي يستهدف أن يتبوأ المجتمع العربي المكانة التي
تليق به وبحضارته في عصر تكنولوجيا المعلومات، تم إقرار الإستراتيجية العربية
في مؤتمر قمة عمان عام 2001.
ويتلخص دور تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات
في التنمية في محورين أساسيين: المحور الأول يتمثل في
الدور الذي تلعبه صناعة
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأحد أهم مصادر التقدم وزيادة الدخل القومي في معظم الدول المتقدمة فضلا عن
الدول ذات الاقتصاديات البازغة عالميا، أما المحور الثاني فيشير إلى الآثار
الإيجابية للتقدم
في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات على جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى.
وبالنسبة للمحور الأول، يمثل قطاع الاتصالات
والمعلومات قطاعا اقتصاديا حيويا، يشتمل على عمليات إنتاجية مركبة تتسم بقيمة
اقتصادية مضافة مرتفعة وعمالة ذات قدرات فنية عالية، وتتصل بها عمليات تجارية
وخدمية واسعة النطاق تشمل
شراء المعدات، والبرمجيات، وغيرها، مما يجعل من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قطاعا
ذا أهمية حيوية في كافة
الدول تقريباً، بل وأكثر أهمية في الدول التي تعتمد عملية التنمية فيها اعتماداً
مباشراً على القدرة على التواصل كما هو الحال في البلدان العربية. وقد اكتسب
هذا القطاع أهمية مضاعفة نتيجة للنمو المطرد للإنترنت وشبكة الويب العالمية
والتطبيقات الممكنة على الإنترنت، وتشمل أنشطته أيضا تطبيقات كل من الحكومة الإلكترونية
والتجارة الإلكترونية والتعليم الإلكتروني والخدمات الطبية الخ. أما
بالنسبة للمحور الثاني، فتساهم تكنولوجيا المعلومات
والاتصالات في توفير وسائل دعم الأنشطة التي تنتفع من المعلومات الموجهة
والموثوق بها بما في ذلك تحسين ظروف المجتمعات المحرومة وخفض من حدة الفقر؛ فعلى
سبيل المثال، تجعل
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرعاية الصحية أكثر شمولاً وتتيحها
لقطاعات أوسع
من خلال العلاج عن بعد، كما تزيد من فاعلية التعليم عن طريق التعلم عن بعد.
ويعتبر وجود نظم معلومات
موثوق بها
أمرا ضروريا من أجل الإدارة الفاعلة وتشغيل القطاعين العام والخاص، حيث
تغطي هذه النظم مجالات حيوية
عديدة مثل
المعلومات الداخلية للحكومة، وخدمات المواطنين، والتجارة، وأعمال البنوك،
والعلاقات الدولية، الأمر الذي يبرز أهمية التأكد من أمن المعلومات والبيانات
والشبكات لإنجاح مجتمع المعلومات. ومن ناحية أخرى، فمن الأهمية بمكان إيجاد محتوى باللغة العربية حتى
تستفيد منه جميع شرائح المجتمعات العربية، الأمر الذي يستدعي وجود صناعة خاصة بالمحتوى
وبتعريب المستويات المختلفة التي تتكون منها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات
بالإضافة إلى استخدام أسماء النطاقات باللغة العربية.
لقد استفادت دول عديدة
على مدار
السنوات القليلة الماضية من الفرص التي أتاحتها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
لدعم اقتصادياتها
وتحقيق معدلات غير مسبوقة في أدائها التنموي، وذلك من خلال وضع السياسات اللازمة، وإرساء الإرشادات
المطلوبة لتنفيذها
وتطوير خطط عمل إقليمية ووطنية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كجزء من أهدافها
التنموية الشاملة. كما أن التقدم خطوة بخطوة في العملية التنظيمية وما يتضمنه ذلك
من استراتيجية منسقة ومتعددة الأفرع يعد أمراً أساسياً لتطوير هذا القطاع. ويلعب
كل من التعليم وفرص الاستثمار وتوافر البنية التحتية و نقل التكنولوجيا للدول
النامية دوراً كبيراً في التقدم في هذا المجال. وتتجه النية في البلدان العربية
لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كعنصر التقدم الرئيسي نحو التنمية
الاقتصادية والاجتماعية. وتهدف هذه الوثيقة إلى بناء منطقة تستفيد استفادة
كاملة من خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بحلول عام 2008.
وإذا أراد قادة العالم وصناع السياسات تطبيق
الأدوات التي يتيحها مجتمع
المعلومات بفاعلية
وعدالة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية يستوجب فتح باب المشاركة في المعلومات
والخبرات، وإلى اتخاذ موقف جماعي حاسم يضمن توازن مصالح الأطراف المختلفة في
العالم وإلى صياغة رؤية مشتركة لبناء مجتمع المعلومات وفي الوقت ذاته احترام تنوع
الهويات
الثقافية وتقديم فرص متساوية للتنمية للجميع بما في ذلك ضمان ما ورد في إعلان
الألفية بشأن التزام الدول المتقدمة بتخصيص نسبة 0.7% من ناتجها القومي للمساعدات
التنموية الرسمية المقدمة للدول
النامية. وتبرز في هذا السياق القمة العالمية لمجتمع المعلومات كفرصة فريدة من نوعها
لقادة العالم والأطراف الرئيسية كي يلتقوا في تجمع عالي المستوى سعياً للوصول الى
"رؤية مشتركة وفهم أفضل لمجتمع المعلومات، وتبني إعلان مبادئ وخطة عمل"
خلال الشق الثاني من القمة والذي سينعقد في تونس.
2- الغايات والأهداف والمقاصد
إن
تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هو الغرض الرئيسي من وضع خطة عمل
تمكن المجتمع العربي من المشاركة بفعالية في مجتمع عالمي للمعلومات يتمتع فيه
أعضاؤه كافة بفرص متساوية للنفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
واستخدامها.
ومن المهم هنا
النظر إلى تكنولوجيا المعلومات
والاتصالات بوصفها أداة وليست هدفاً بحد ذاتها. فإذا أخذنا في الاعتبار
العلاقة القوية بين نمو قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتنمية الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية والسياسية، فإن وضع وتنفيذ هذه الخطة سوف يستهدف عدة
أولويات على المستوى القومي العربي منها التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهى قضية
خطيرة لكثير من البلدان النامية التي تواجه خطر التخلف عن ركب التقدم[1].
ومفهوم
مجتمع المعلومات هو مفهوم ناشئ ومتطور، تعمل على تحقيقه جميع المجتمعات، ويتعلم كل
مجتمع من المجتمعات الأخرى. وقد وصل مجتمع المعلومات الآن إلى مستويات مختلفة من
التطور في
مناطق العالم وأقطاره المختلفة. لذلك فمن الضروري والعملي أن يتسم تصميم خطة العمل
بالمرونة لتكون إطاراً مرجعياً ودليلاً مرشداً وملهماً على الصعيدين الإقليمي والوطني.
ومما لا شك فيه أن خلق مجتمع المعلومات العربي يمثل تحديا كبيرا للدول العربية
مجتمعة، وان هذه الدول يجب أن تعمل مجتمعة وبأسرع وقت ممكن لبناء وتنمية هذا
المجتمع حتى يمكنها اللحاق بركب التطور البشرى والإسهام بصورة فعالة في بناء مجتمع
المعلومات العالمي. ولتحقيق ذلك فان على الدول العربية أن تعمل وبصورة حقيقية على
مجموعة متوازية
من المحاور تضمن لها الوصول إلى الأهداف التي تنشدها وفى ذلك الوقت المناسب
لتحقيق هذه الأهداف.
لذا
كان علينا قبول التحدي المصيري لبناء مجتمع المعلومات والالتزام بما يكفل تحقيق
هذه الغاية في إطار عملية تنمية شاملة ومستدامة. وهنا كان لابد من التأكيد على
الدور المحوري للمعرفة في صياغة المجتمع الإنساني الجديد "مجتمع المعرفة " والذي يختلف عن كل
ما سبق من المجتمعات. ومن أهم ما يعتمد عليه هذا المجتمع العنصر البشري والذي يمثل
أهم محاور التنمية المعلوماتية.
وتتطلب مهمة بناء مجتمع المعلومات تسخير كافة الإمكانيات من اجل رأب الفجوة
الرقمية التي تزداد اتساعاً يوماً بعد يوم بين العالم المتقدم وبلدان العالم
النامي مما يؤدى إلى إقامة مجتمع أكثر رفاهية وأماناً، ويتيح الاستخدام
الأمثل لتكنولوجيا
المعلومات والاتصالات تحقيق هذا الهدف بالإضافة إلي الحد من الأمية ومكافحة الفقر
والجوع وتحسين أوضاع المرأة والقضاء على
الفوارق الاجتماعية والاقتصادية وزيادة القدرة على المنافسة لتنمية فرص العمل وخلق
قطاع خاص نشط يساهم في جهود التنمية المجتمعية[2].
ويمثل
التكامل
الإقليمي وحشد الإمكانيات والموارد العربية السبيل الوحيد للتحول إلى الاقتصاد
المعرفي وبناء البنية التحتية اللازمة لنشر التطبيقات المعلوماتية العربية. وتعتمد أهم ملامح إطار خطة
العمل المشترك على اعتماد خطة عمل جنيف باعتبارها المرجعية الرئيسية لخطط
العمل التنفيذية على المستويات الإقليمية لتفعيل ودفع مجتمع المعلومات، وذلك
لتطوير العمل في المرحلة الثانية من القمة في تونس 2005، وتفعيل خطة العمل العربية
بما يمكن المنطقة
العربية من رأب الفجوة الرقمية، وتأكيد دور المجتمع الدولي في هذا
الصدد. وهنا كان لا بد من إبراز الحاجة الماسة إلى إحداث التقدم في خطة عمل
جنيف من حيث تحديد المجالات والموضوعات التي يجب فيها بصورة عاجلة تحريك تنفيذ
التزامات إعلان المبادئ وخطة العمل مثل مجالات البنية التحتية لقطاع المعلومات
والاتصالات في الدول الصغيرة، والتعليم، وبناء القدرات، والاستثمارات وخلق الشراكات.
3- خطوط العمل
لقد بنيت هذه الوثيقة على الأهداف
والاستراتيجيات العربية التي أقرت في قمة عمان 2001، وتم تفعيلها في شكل توجهات عمل وتنفيذ يمكن أن يضاف إليها
كلما دعت الحاجة. وتقدم هذه الوثيقة الملامح العامة للسياسات التي تهدف إلى
بناء مجتمع المعلومات، كما تحدد أولويات للعمل من أجل تنمية هذا القطاع بالدول العربية مع التأكيد علي
الأهمية القصوى التي يلعبها هذا القطاع وخاصة في المرحلة الراهنة. وينصب الاهتمام
الأساسي في هذه الوثيقة على أهمية بناء الاقتصاد
المعرفي وتنشيطه، ولن يكون ذلك ممكنا إلا باستكمال البنية التحتية التي تسمح
بزيادة اتصال الدول العربية بالإنترنت، وزيادة قدرات الدول العربية في مجال
الاتصالات والمعلومات، بغية أن يترجم هذا الاتصال إلى أنشطة اقتصادية عن طريق
توفير خدمات وتشجيع عمل تطبيقات بهدف خلق أسواق جديدة وخفض التكلفة والوصول إلى
زيادة الإنتاجية في جميع قطاعات الاقتصاد. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه بينما نجد أن
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكنها بشكل عام التكيف مع مختلف احتياجات
المعلومات وظروفها، فإن فاعليتها في حل مسائل التنمية تعتمد اعتمادا أساسيا على
حسن استخدامها وتوفر المحتوى المناسب، وعلى توافر التمويل المطلوب لاستخدامها في
عمليات التنمية.
ولذا
تم صياغة رؤى تنفيذية محددة للمنطقة العربية لتفعيل خطة جنيف ضمن بنفس لغتها
ومنهجها وذلك من خلال طرح إجراءات تنفيذية ومشروعات محددة على طاولة قمة تونس،
والتي تصب نحو دفع وتطوير مجتمع المعلومات في المنطقة العربية من وجهة النظر
الإقليمية، وفتح النقاش حول كيفية مساهمة المجتمع الدولي في تنفيذ هذه
المشروعات، مع استخدام هذه الوثيقة لخلق حلول لمواجهة المعوقات التي واجهت تنفيذ
الالتزامات التي خلقتها خطة عمل جنيف وإعلان المبادئ.
هذا
وسوف تتناول هذه الوثيقة كل محور من محاور خطة عمل جنيف من خلال النقاط الثلاث
التالية:
أولاً: الإطار العام
وفي هذا القسم يتم تناول
التوجه العام الذي تنتهجه الرؤية العربية لكل محور من محاور خطة عمل جنيف والذي
يدعم الجهود المبذولة من الدول العربية كأساس لما تصل إليه من نتائج وإجراءات ثم
مشروعات تنفيذية في هذا المجال.
ثانياً: الإجراءات التنفيذية
وفقاً للإطار العام السابق، يخصص هذا القسم تناول أهم الإجراءات التنفيذية التي تمثل، من وجهة النظر العربية، الخطوات اللازمة لترجمة التوجهات العامة المتفق عليها في صورة خطوات تنفيذية فعلية يحتاجها الواقع العربي لتفعيل
محاور خطة العمل.
ثالثاً: المشروعات التنفيذية
المطروحة لمحاور خطة العمل العربية
ويتطلب العمل لتنفيذ الإجراءات التنفيذية السابقة صياغة مجموعة محددة من
المشروعات العاجلة للبدء في تنفيذها، وسوف يتم تناول أهم الملامح العامة لهذه
المشروعات في الجزء الخاص بها من محاور العمل بصورة أولية [3]،
ونظراً لأن العديد من المشروعات لها أكثر من تأثير في عدة محاور للعمل، فقد تم
إيضاح ذلك في الجدول الملحق (ملحق 1) وفي إطار الوثيقة نفسها سوف يتم وضع المشروع
في إطار أكثر المحاور ارتباطاً به، على أن يتم إيضاح تفاصيل بعضها في الملحق الخاص
بهذه الوثيقة (ملحق 2).
3-1
دور الحكومات وجميع أصحاب المصلحة في النهوض بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات
للتنمية
أولاً: الإطار العام
ينبغي
ابتداء تحديد
الجهات المسئولة عن بناء وترسيخ مجتمع المعلومات، ووتوزيع الأدوار المسئوليات
فيما بينها. وفيما يلي وصف للأدوار الرئيسية للقطاعات
المشاركة: الحكومات،
والقطاع الخاص والمجتمع المدني، والجهات المانحة والمجتمع الدولي، ومسؤولية كل جهة
في غرس بذور مجتمع المعلومات.
دور الحكومات
تتحمل حكومات الدول العربية
المسئولية الأكبر
في تنمية مجتمع المعلومات الإقليمي وملئ الفراغات التي ظهرت وسببت الفجوة الرقمية،
وذلك من خلال آليات صنع السياسات الخاصة بها. وتتفاوت هذه الفجوات علي أساس
التعليم ومستوى الدخل، والنوع (gender) وعدم التوازن بين الريف والحضر، الخ. وتسعى
حكومات الدول العربية، من خلال دراسة وتعديل التشريعات والقوانين ذات الصلة بالمعلومات
والاتصالات والتكنولوجيات، إلى تحفيز عملية النمو وخلق فرص هائلة للتوظيف وتشجيع
الاستثمارات المحلية
والأجنبية. وعلى
صعيد آخر،
فإن الاستثمار
والأنشطة الاقتصادية المحسنة تتطلب إيجاد بنية تحتية أفضل وقدرات بشرية لها مهارات خاصة، وتسعى
حكومات الدول العربية حثيثا لتحقيق هذه المتطلبات وتوجيه المنطقة نحو التنمية الدائمة المستدامة باستخدام الوسائل الحديثة
مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإنترنت والتطبيقات الأخرى لمجتمع
المعلومات.
وهنا يجب العمل على تفعيل شبكة
الهيئات العربية لتنظيم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، لتكون تجمعا يعمل
على مستوى المنطقة العربية، ويهدف إلى تنمية القطاع في الدول العربية من خلال
اقتراح وتطبيق تنظيمات وسياسات وإجراءات عادلة وشفافة مبنية على أسس واضحة في ظل
بيئة جاذبة للاستثمار، وتشجيع تنفيذها ميدانيا على الأخص في مجالات تبادل وتنمية
المعرفة والخبرات الإقليمية وأساليب التنمية المؤسسية، للتوصل إلى خدمة جميع شرائح
المجتمع وضمان التنمية المستدامة في القطاع.
دور القطاع الخاص
أن القطاع الخاص له دور فاعل في قلب
مجتمع المعلومات على المدى الطويل، فالشركات الخاصة قادرة على الارتقاء بالأنشطة
وبلوغ تأثير أكبر مما
تستطيعه الحكومات أو الجهات المانحة منفردة. ولذلك يجب دعم الشراكة بين القطاعين
العام والخاص أملاً في تحقيق أكبر عائد من استخدام البنية التحتية القائمة وتلك
التي سيتم إنشاؤها، ومن الاستثمارات الجديدة، والإدارة التنافسية الكفء. ولدعم
الاشتراك المتزايد للقطاع الخاص، فإن حكومات الدول العربية ستعمل
كل وفق ظروفها
الخاصة على
الأخذ بزمام المبادرة في عملية تحرير القطاعات المتعلقة بالمعلومات وتنفيذ هذه
المبادرات، حيث أظهر التحرير في قطاع الاتصالات عوائد إيجابية.
دور المجتمع المدني
والمنظمات غير الحكومية
أخذاً في الاعتبار لتوصيات
وخطة عمل المرحلة الأولى للقمة العالمية لمجتمع المعلومات جنيف 2003، لمنظمات
الأمم المتحدة لسنة 2005 ولتوصيات الاجتماعات التحضيرية الإقليمية المتعلقة
بالمنطقة العربية ولإعلان تونس
أبريل/نيسان 2005 المتعلق بخطة العمل المستقبلية للمجتمع المدني في الثقافة
الرقمية المنبثق عن المنتدى الدولي للمنظمات ذات الصفة الاستشارية لدى المجلس
الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة. وباعتبار منظمات المجتمع المدني عناصر محورية في تكوين مجتمع
المعلومات وترسيخ الثقافة الرقمية بالتعاون مع مختلف الأطراف الفاعلة في هذه القمة
من حكومات وقطاع خاص ومنظمات دولية وإقليمية.
يتعين :
-
اعتبار تكنولوجيات
الاتصال والمعلومات وسائل ضرورية لإنجاز بيان ألفية الأمم المتحدة للتنمية
وأهدافها وإيجاد مجتمع معلومات للجميع وفي خدمة الشعوب.
-
توفير تكنولوجيات
المعلومات والاتصال للجميع بدون تمييز وبدون تكلفة إضافية والاهتمام أساساً
بالأصناف الاجتماعية ذات الاحتياجات الخصوصية والمعوقين.
-
تطوير استعمال
تكنولوجيات المعلومات والاتصال في برامج التعليم عن بعد والتدريب المهني لاستحثاث
نتائج التنمية ولتحقيق التعليم عن بُعـد في الوطن العربي.
-
التأكيد مجدداً على
الدعم الدولي في إطار تشاركي ودعم عمليات التقويم على كل المستويات الوطنية
والإقليمية والدولية لإعلان تونس وكذلك المساهمة بشكل كامل في نتائج اجتماعات
المتابعة +5 لبيان ألفية الأمم المتحدة
للتنمية.
كما ينبغي أخذ بعين الاعتبار توصيات التالية المجتمع المدني
العربي لبناء مجتمع المعلومات:
-
مساندة الجهود في
مختلف مظاهر التضامن العالمي بما في ذلك البعد الرقمي للتضامن.
-
تأمين نفاذ الطفولة
لتكنولوجيات المعلومات والاتصال مع ضمان حماية الأسرة.
-
نشر الثقافة
الرقمية وتكوين الناشئة على احترام حقوق الملكية الفكرية.
-
إنتاج البرمجيات
الحرة والمشاركة في تعريب أسماء النطاقات والعناوين وإنتاج البرمجيات المفتوحة.
-
إنتاج برامج جامعية
حول الاقتصاد التضامني والتشريعات المتصلة بالجمعيات.
-
إنشاء مراكز مختصة
في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال وتنفيذ برامج تدريب لفائدة الأسرة وتوفير
الحواسيب بأسعار مناسبة.
-
توفير تكنولوجيات
المعلومات والاتصال للجميع عبر الفضاءات الثقافية والاجتماعية والعلمية للمجتمع
المدني.
-
مساهمة منظمات
المجتمع المدني في نشر الأخلاقيات والسلوكيات المتعلقة بالثقافة الرقمية.
-
المساهمة في إنشاء
قاعدة بيانات لبنك المعلومات عن المجتمع المدني العربي والتشبيك بينها وتفعيلها.
-
تفعيل مبدأ الشراكة
بين كل الأطراف الفاعلة في التنمية المستدامة من حكومات ومجتمع مدني وقطاع خاص
لتحقيق الأهداف المرجوة.
-
إحداث أكاديمية
عربية لتدريب كوادر المجتمع المدني على النشاط الرقمي.
-
دعم منظمات المجتمع
المدني لمتابعة وتنفيذ قرارات وتوصيات قمة تونس العالمية لمجتمع المعلومات في إطار
شراكة وتكامل مع مختلف الأطراف.
-
الحث على تعميم
التشريعات والقوانين التي تتعلق بحرية وتداول المعلومات في كافة الدول الأعضاء.
-
إعداد تقرير دوري
حول تقدم إنجاز هذه المشاريع في المنطقة العربية ونشره سنوياً.
-
السعي إلى توفير
حاسوب وعنوان إلكتروني وموقع
"ويب" لكل منظمة من منظمات المجتمع المدني العربي.
-
العمل على نشر
المعلومات المتعلقة بالمجتمع المدني عن طريق شبكات المعلومات والاتصال.
-
العمل بقرار
المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول إسناد صفة مراقب ودعوة جامعة الدول العربية
للإسراع في تفعيل وتنفيذ هذا القرار وعلى
أن تشمل الصفة الاستشارية منظمات المجتمع المدني الفاعلة في كل الدول الأعضاء.
دور المجتمع الدولي والجهات
المانحة
إن التنمية أثناء النظام
الثنائي القطبية في مجال المجتمع المعلوماتي كان يأخذ شكل توفير المساعدات المالية
والفنية المجهزة خصيصاً لمشاريع بعينها. من ناحية أخري، يجب أن تأخذ هذه التنمية
شكلا مختلفا في مجتمع متعدد القطبية، في هذا النظام، يساهم المجتمع الدولي، وخاصة
هيئات الأمم المتحدة والبنك الدولي، إسهاماً جوهرياً في تنفيذ التكنولوجيات
الجديدة. إلا أن أغلب الجهات المانحة تتحول اليوم إلى تنفيذ استراتيجيات شاملة
للتنمية أكثر من توجهها نحو مشروعات منفردة، ومظاهر التحول الأساسية هذه تتمثل "الاستمرارية"
وإشراك كل أطراف المجتمع. ولطالما طالبت حكومات الدول العربية بتوظيف نسبة أكبر من
مساعدات التنمية محلياً وعن طريق شركات أهلية، وليس من خلال شركات أجنبية. وتزيد
هذه الاستراتيجية من توليد فرص للتوظف وتنشئ طلباً على الخدمات وتقديمها، كما أنها
بشكل عام توجه مساعدات التنمية نحو منهج معنى أكثر بالأعمال ومصمم لضمان
الاستمرارية الفنية فيما وراء مداخلات الجهات
المانحة.
وهناك دور آخر للجهات
المانحة له أهميته أيضاً وهو ضمان تنفيذ
الأهداف الألفية للتنمية Millennium Development Goals
(MDGs)
في أوقاتها المحددة. وبما أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تعد عاملاً حيوياً في
تنفيذ هذه الأهداف ضمن مجتمع المعلومات، فمن الأهمية بمكان المراقبة عن كثب لتأثير
المبادرات التي تدعمها الجهات المانحة والنشر الواسع لأفضل الممارسات.
ثانياً:
الإجراءات التنفيذية
الشراكة
المجتمعية
من الضروري
تشجيع أنماط الشراكة المختلفة بين مؤسسات القطاع الخاص وبعضها البعض و بينها وبين
القطاع العام وبينها وبين الشركات
المتعددة الجنسيات للإسراع بعمليات توطين تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في
المؤسسات العربية، وذلك مع إتاحة الفرص لمؤسسات المجتمع المدني للمساهمة في
الترويج لمجتمع المعلومات وتنمية الطلب المحلى و تقوية التضامن الرقمي. ويتضافر مع
ذلك طرح بدائل عديدة ومبتكرة ونماذج متنوعة للأعمال الإلكترونية مشاركة بين
الحكومة والقطاع الخاص، وهو ما
يتطلب تبسيط الإجراءات وزيادة عناصر الجذب للاستثمارات الإقليمية والأجنبية
للإسراع في إرساء البنى التحتية وإقامة صناعة المحتوى العربية مع توفير المعلومات
اللازمة للاستثمار وتحديثها دورياً وإتاحتها للمجتمعين الإقليمي والدولي مع حث
المستثمرين وجهات الدعم على الاستعانة بشركاء محليين[4].
وفي
هذا السياق، ينبغي
استخدام موارد
القطاع الخاص بفاعلية أكبر
من خلال شراكات متعددة بين القطاعين العام والخاص[5] من شأنها الاستفادة من خبرة القطاع الخاص في
تمويل وتنفيذ مشروعات تطبيقات تكنولوجيا المعلومات وذلك مثل المشروعات الوطنية
الهادفة إلى توفير أجهزة الحاسب الشخصي والإنترنت بتكلفة منخفضة وإتباع أساليب
مبتكرة للسداد والتمويل والتقسيط وغيرها، بالإضافة إلى خلق وسائل ذات جدوى
اقتصادية لإقامة البنية التحتية والخدمات اللازمة لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات
والاتصالات في العديد من قطاعات الاقتصاد القومي، فإنه ومما لا شك فيه أنه لجميع
الشركاء، أي منظمات القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مصلحة أكيدة في
تنمية هذا القطاع الحيوي، الأمر الذي يجب معه إشراكهم إشراكاً كاملاً في عملية
اتخاذ القرارات على الأصعدة المحلية والوطنية والإقليمية والدولية. ويتطلب هذا
العمل صياغة أشكال جديدة من الشراكة على أساس التكامل بين مختلف فئات أصحاب
المصلحة من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني؛ وكذلك القيام على الأصعدة
المحلية والوطنية والإقليمية والدولية بإنشاء وتعزيز المؤسسات التي تؤدي إلى زيادة
التماسك وتوثيق التعاون في تطوير مجتمع المعلومات.
ونظرا
لأهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به الشركات العربية الصغيرة والمتوسطة الحجم في
هذا العمل بشكل خاص وفي مجال تنمية مجتمع المعلومات بالبلاد العربية بشكل عام، يجب
تذليل جميع العقبات التي تعيق تطوير أعمالها وتكاملها إقليميا، ومساندتها في
التوسع بالأسواق
العربية، ومن هنا كانت أهمية العمل الذي يتبناه منتدى
الأعمال العربي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتقديم خدمات إقليمية لتمكين الشركات
العربية الأعضاء بالمنتدى من التواجد وفتح فروع تجريبية مؤقتة بالبلاد العربية
الأخرى[6].
استخدام وإشراك المنظمات غير
الحكومية ومنظمات المجتمع المدني كأدوات للتغيير
أظهرت
تجارب الدول العربية أن الانتقال نحو مجتمع المعلومات يتطلب أن تعمل الأطراف
الرئيسية كأدوات نشر بالتكنولوجيا، وبمقدور المنظمات غير الحكومية تهيئة المناخ
اللازم للتغيير إلى مجتمع المعلومات؛ وذلك من خلال طريقتين: أولهما أن
هذه الجهات تستطيع التحول إلى الأساليب القائمة على المعلومات لمساعدة جمهور
المتعاملين معها وبذلك يشعر المواطنون بمنافع تكنولوجيات المعلومات والاتصالات
(مثل أن يكون بمقدورهم طباعة نموذج إلكترونياً من الإنترنت بدلاً من تحويل المواطن
إلى مكتب آخر ليحصل عليه بنفسه). ثاني
هاتين الطريقتين هو أن هذه الجهات تستطيع إعلام المواطنين بنقاط النفاذ المتاحة
للمعلومات (مثل مراكز الاتصال المجتمعية) أو تقديم التدريب لهم على استخدام أدوات
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ويرتكز
عمل المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني على عدة نقاط، فهذه المنظمات
غير الحكومية تستطيع النفاذ إلى المجموعات السكانية التي كان يصعب الوصول إليها في بعض الأحيان،
وتتمتع هذه المنظمات بالمصداقية بين هذه المجموعات، كما أن بمقدورها فهم طبيعة
وقدرات واستعداد الأفراد على استخدام التكنولوجيا. وفيما يخص منظمات المجتمع
المدني، تستطيع المنظمات من خلال اتحاداتهم التعرف على اهتمامات جمهور المتعاملين
معهم واحتياجاتهم مما يساعدهم على التعرف على أفضل المبادرات الإقليمية والوطنية.
وبالإضافة إلى ذلك، ستصبح أنشطة المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني
أكثر فاعلية من خلال وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إذا أن بمقدور تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات أن تساعد هذه الجهات في تحسين أنشطتها الرئيسية، وإتاحة
الفرصة لهمم للنفاذ
إلى المعلومات، والتواصل بكفاءة أكبر مع الجمهور، وترشيد تكاليفها الإدارية بما
يمكنها من استخدام
مواردها لخدمة جمهور المتعاملين معها.
ويمكن
في هذا الشأن إنشاء شبكة تفاعلية لمنظمات المجتمع المدني في المنطقة العربية في
مجالات عمل قطاع المعلومات والاتصالات، وذلك مع اتخاذ خطوات تنفيذية نحو تدريب
كوادر المجتمع المدني العربي لضمان المساهمة بفاعلية في السياسات التنموية في هذا
المجال.
ثالثاً:بعض المشروعات التنفيذية المطروحة في مجال الشراكات المجتمعية للنهوض بمجتمع
المعلومات العربي
v
توفير حاسب لكل
منزل
v الإنترنت منخفض التكلفة
3-2 البنية التحتية للمعلومات والاتصالات: أساس
مكين لمجتمع المعلومات
من المتفق عليه أن مجتمع الاتصال
والمعلومات يعتمد بالأساس على توفر بنية تحتية للاتصالات، تكون قادرة على استيعاب
تدفق المعلومات الناتجة عن استخدام الخدمات وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات
والاتصالات الجديدة وتوفيرها لمستخدميها بتكلفة مقبولة. ويجب أن
تقوم تنمية مجتمع المعلومات الإقليمي على أساس معايير تقنية قابلة للتشغيل المشترك
دولياً، تكون متاحة للجميع، وابتكارات تكنولوجية في مجال تكنولوجيا المعلومات
والاتصالات، بالإضافة لأنظمة تساعد على تبادل المعرفة على
الأصعدة الإقليمية ودون الإقليمية باستخدام أي نوع من أنواع الوسائط. وفي ضوء
الزيادة الحادة المتوقعة في حجم حركة الإنترنت دولياً وإقليمياً يتعين
تقوية
المرافق التحتية لشبكات النطاق العريض الدولية والإقليمية لإتاحة ما يكفي من السعة
لتلبية احتياجات بلداننا والمواطنين.
ويبين النظر إلى المنطقة ككيان واحد
قدرات التعاون تشريعياً واقتصادياً وتكنولوجياً لتحقيق التكامل الإقليمي، ويمكن
بلوغ هذا التكامل المرجو بعدة صور تتراوح بين العمل الجماعي المشترك بين الخبراء
والمنظمات بالمنطقة لصياغة الدراسات وتحديد الأولويات، ومروراً بتناول وسائل فتح
الأسواق والتكامل، وانتهاء بالتكامل المبني على الشراكة. إن التكامل الإقليمي
شرط ضروري لتخفيض تكلفة خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويمكن بلوغ هذا
الهدف عن طريق: إعادة تشكيل حركة البيانات/الاتصالات عن طريق شراء السعة المطلوبة
لربط المنطقة بالشبكة العالمية للإنترنت جملة و تفضيل شراء الأجهزة والمعدات من
المنتجات المصنعة في المنطقة، و تبادل الخبرات المتوافرة بالمنطقة بدلاً من جلبها
من الخارج. كما يعتبر التكامل الإقليمي خطوة البداية لمجابهة التأثيرات السلبية
للعولمة والانفتاح المصاحب لها بالأسواق العربية أمام الشركات الأجنبية عن طريق
خلق كيانات قادرة على الاستمرارية والمنافسة، وقد يكون لهذه الكيانات والمشروعات
المصاحبة القدرة الكافية على جذب الخبراء العرب الذين هاجروا، بل والاستثمارات
العربية أو الأجنبية، للمنطقة تمهيدا لترسيخ السوق العربية المشتركة. وبينما لم
يحن الوقت بعد للمستهلكين والشركات للتمتع بمنافع النقل عبر النطاق العريض في معظم
أرجاء المنطقة، فإن الاندماج بين الإذاعة والتلفزيون وتواصل البيانات بما في ذلك
الإنترنت قد أصبح حقيقة في العديد من المناطق، وتم التخطيط لها منذ عده سنوات على
نطاق إقليمي ولم تؤتِ ثمارها إلا مؤخراً.
أولاً: الإطار
العام
إن الإطار العام الذي يدعم الجهود
المبذولة من الدول العربية كأساس لما تصل إليه من نتائج يتطلب مؤكدا الإعداد
المسبق وتهيئه البنية التحتية اللازمة للاتصالات وتقنية المعلومات مع وضع آلية
لاستمرار تدفق الاستثمارات العامة والخاصة لتحديث تلك البنية وخاصة شبكات الاتصالات
و تخفيض تكلفة الاستخدام في نقل المعلومات. الأمر الذي يتطلب وضع خطط لرفع
معدل انتشار الخطوط التليفونية مع التوسع في استخدام تقنيات الشبكة الذكية
وتسهيلات الخدمات التليفونية وخاصة خدمات الهواتف الخلوية (المحمول) والهواتف عبر
الأقمار الصناعية مع زيادة استخدامات خدمات شبكة الإنترنت و الخدمات الإلكترونية
الأخرى، ونظرا لما تمثله البنية التحتية من أساس فان الإسراع فـي تنفيذ شبكة
رقمية فقرية Digital Backbone على مستوى المنطقة العربية لتشمل أحدث التقنيات. وتحديث شبكة
الربط الإقليمي العربي لضمان سهولة نقل البيانات والمعلومات يمثل أحد عوامل اللحاق
بتلك الدول السابقة فى هذا المضمار، كذلك الاستثمار الجيد للترددات داخل الوطن
العربي مع إجراء التنسيق اللازم مع المجتمع الدولي والتجمعات الإقليمية الأخرى.
ومن الضروري أن يكون التوجه العام خلال المرحلة القادمة في هذا الإطار من خلال تخصيص
أراضى بالمناطق الصحراوية الجديدة وخارج المدن لإنشاء مناطق تجمع للصناعات التقنية
والمعلوماتية تزود بالبنية التحتية المتكاملة والتي تشمل شبكة كابلات ضوئية
واتصالات بالأقمار الصناعية وتقنيات التوصيل الأخرى.
ويتضمن الإطار العام للعمل في هذا المجال
وضع آلية لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية لتحديث البنية التحتية لشبكات
الاتصالات والمعلومات والاستفادة من الشبكات والتقنيات المتاحة. مع استخدام التقنيات
الحديثة والملائمة لوصول خدمات الاتصالات والمعلومات إلى المناطق النائية
والريفية، واللجوء إلى الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص لتنفيذ الخطط
الأساسية الوطنية والإقليمية. ووضع مقاييس لتقييم تطور مجتمع الاتصال والمعلومات،
وقياس الفجوة الرقمية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي من خلال مؤشر موحد
يأخذ بالاعتبار مختلف المؤشرات ذات العلاقة[7].
ثانياً:
الإجراءات التنفيذية
الواقع إن الإجراءات التنفيذية التي
تحتاجها إقامة بنية تحتية عربية قوية لقطاع المعلومات والاتصالات تتضمن العديد من
الخطوات المتشابكة والتي تتمثل أهمها في[8]:
- إقامة العصب المحوري
الإقليمي لشبكة اتصالات عربية ذات
سعات عالية لتبادل المعلومات بنظام السعات الفائقة تضمن أقصى درجة من الترابط ما بين الأقطار العربية وتستغل شبكة
الألياف الضوئية القائمة بالفعل بين بعض البلدان العربية على أن يبدأ التخطيط
لها في أقرب وقت ممكن وأن يتم الانتهاء منها بحلول عام 2010.
- إتاحة عدة مستويات
للنفاذ والربط مع شبكة المعلومات لضمان توفرها للفئات محدودة الدخل مع توفير
مسارات بديلة للربط مع شبكة الإنترنت.
- توفير حد أدنى من
الخدمات الشاملة للاتصالات لجميع الفئات وذلك بتوفير الدعم اللازم للوفاء بها
بحيث يمكن لـ 60% من سكان العالم العربي الوصول إلى خدمات الاتصالات بحلول
عام 2008 على أن ترتفع هذه النسبة إلى 80% بحلول عام 2010.
- العمل على زيادة تدفق
المعلومات ما بين البلدان العربية وإزالة مواضع اختناقات هذا التدفق عن طريق
شراء سعات إجمالية من وسائل الربط الدولية.
- إجراء الدراسات الكافية
لتقييم الموقف الراهن للبنى التحتية للاتصالات بالبلدان العربية لتحديد خطوات
الانتقال إلى الأجيال الأحدث تكنولوجياً من شبكات الاتصالات والمعلومات ذي السعة الفائقة خلال عام 2005.
- العمل على توفير كامل
الاحتياجات العربية من العناوين و أسماء النطاقات الخاصة باستخدام الانترنت
ودعم التوجه نحو تنسيق وتخطيط وإدارة موارد هذه الشبكة بصورة حيادية من قبل
المنظمات الدولية.
- التوسع في إقامة مراكز
الاتصال المجتمعية وإقامة شبكات وطنية وإقليمية للربط بينها.
وتتضمن أمثلة المشروعات الإقليمية
المؤدية إلى التكامل تأسيس وتطوير شبكة فقرية إقليمية كمشروع أساسي وضروري
للتوسع في تقديم خدمة الإنترنت بتكلفة أقل، وسوف يؤدي هذا الخفض في التكلفة
بدوره إلى هبوط حاد في أسعار العديد من العناصر المتعلقة بتقديم الخدمة وعلى رأسها
تكلفة النطاق العريض الذي يعادل 10 أمثال التكلفة في جميع أنحاء العالم، ومن
المتوقع أن يحظى هذا البند بصورة خاصةً بزيادة مطردة خلال الفترة القادمة مع زيادة
الطلب على تطبيقات النطاق العريض. وتتمثل أهم خصائص هذه الشبكة الفقرية فيما
يلي:
·
ترتكز هذه الشبكة على مراكز محورية لنقل
وتبادل البيانات عبر الإنترنت بالمنطقة "Regional Internet Exchange Points".
·
تتطلب مراكز الاتصال المجتمعية
والسنترالات خطوط اتصال سريعة من الألياف الضوئية لربط هذه النقاط ببعضها البعض.
·
تتصل الشبكة الإقليمية مع نظيراتها
بالمناطق الأخرى (أوروبا وآسيا وإفريقيا وغيرها) والتي تم بالفعل إنشاء بعض منها
والبعض الآخر لا يزال قيد الإنشاء، وفي الجانب الآخر تتصل هذه الشبكة بالشبكات
الإقليمية المنطقة.
·
توفير كل التقنيات المتاحة في هذا
المجال لربط المناطق المختلفة، بما فيها التقنيات اللاسلكية وتقنيات الأقمار
الصناعية وغيرها.
·
توفير طرق ربط بديلة للانترنت للاستخدام
في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية.
ويمكن أن تستفيد الدول العربية من شبكة
الألياف الضوئية القائمة بالمنطقة لإقامة شبكة فقرية إقليمية، ويساعد هذا الحل على
خفض تكلفة تشغيل كلتا الشبكتين، كما أنه يقلل من الوقت والمدة المطلوبة لبدء تشغيل
الشبكة الفقرية الإقليمية في المستقبل، وبالتالي فسوف تنخفض تكلفة خدمة الإنترنت
والتشغيل البيني بين دول المنطقة مما يزيد من حث الدول على التوسع في إقامة مراكز
البيانات وسنترالات الإنترنت مما يسرع من توفير الخدمات الحديثة والتطبيقات التي
تتطلب سرعات عالية.
واعترافاً منها بأهمية متابعة
الاندماج
العالمي للعديد من التكنولوجيات في مجتمع المعلومات، فإن حكومات الدول العربية توصى بما
يلي:
·
أن تعمل حكومات الدول العربية اعترافاً
منها بأهمية البنية التحتية على البدء في مراكز البيانات الخاصة بها أو إبرام
اتفاقيات تناظر مع مراكز البيانات القائمة بالمنطقة مما يؤمن مرور البيانات من
خلال المنطقة العربية دون الحاجة إلى مرورها خارج المنطقة أسوة بما يتم تنفيذه بين
التكتلات الإقليمية الأخرى مما يزيد السرعة والأمن ويقلل التكلفة.
·
إجراء الدراسات الكافية لتقييم المواقف
الوطنية الحالية من وجهة نظر البنية التحتية للاتصالات ولضمان تحديد خطوات
الانتقال إلى النطاق العريض خلال
عام 2005.
إنشاء
مجموعة عمل لمتابعة هذه الدراسات وتحديد تخطيط الشبكة الفقرية الإقليمية وتمويلها
وإمكانية بدء العمل في أقرب تاريخ، حتى يمكن الانتهاء من اكتمال بنية تحتية
إقليمية بحلول عام 2008
ثالثاً: بعض المشروعات التنفيذية المطروحة في مجال البنية التحتية
v
ربط شبكات الإنترنت العربية من خلال
نقاط النفاذ الشاملة
v
مشروع كوابل الألياف الضوئي الإقليمي
3-3
النفاذ إلى المعلومات والمعرفة
أولاً: الإطار
العام
إن أحد الأهداف وراء ضمان توفير
المعلومات لكافة قطاعات السكان والسعي وراء خلق مجتمع معلومات هو الإقلال من
التهميش والتأكيد على وتعزيزالتوزيع المتساوي للفرص والموارد؛ ويعد النفاذ إلى
المعلومات خطوة أساسية لبلوغ هذا الهدف. وتحول القدرات المحدودة
للفقراء والفئات المحرومة بالمنطقة دون النفاذ إلى المعلومات، ولذا يجب إيجاد حلول
مبتكرة لخفض التكلفة، وزيادة
المساواة في الحصول على المعلومات وتوصيل المحتوى لكافة الفئات في المجتمع
لتمكينهم من اكتساب مهارات جديدة، والتي لها أهمية قصوى في مجتمع المعلومات. وكما سلفت
الإشارة،
ففي منطقة تنتشر بها الأمية انتشاراً كبيراً، يجب أن يمثل
محوها أولوية
كبيرة. وفي
هذا الإطار، يمكن أن يتم استحداث
مراكز اتصال مجتمعية كمنافذ للمعلومات ونقاط للتدريب ومحو الأمية. كما يمكن العمل
على استخدام طرق إلكترونية مبتكره لمواجهة الأمية تتضمن الأشكال والرسوم وغيرها.
وذلك بالإضافة إلى تطوير استراتيجيات وطنية وعربية لمحو الأمية الإلكترونية.
ومن الهام في هذا السياق ضمان وتحسين
فعالية مشاركة ومساهمة قطاعات الشباب في إطار أجندة عمل مجتمع المعلومات الذي هو
القطاع الأشد تأثيراً في توجيه سلوكيات المجتمع وتفاعلاته، مع إعطاء عناصر التحفيز
والتعبئة اللازمة في هذا الشأن.
ثانياً:
الإجراءات التنفيذية
وسعياً وراء بلوغ هذه الأهداف نوصى بأن
تعمل حكومات الدول العربية على تحسين الوصول الشامل للمعلومات وتنفيذ السياسات
الملائمة بغية:
· استخدام
تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وشبكات الاتصالات لتعزيز النفاذ إلى كافة الخدمات
بما فيها خدمات القيمة المضافة.
· ضمان
التخطيط للوصول الشامل للبنية التحتية للاتصالات وجاري البدء فى تنفيذه خلال عام 2005.
· ضمان
الإبقاء على تكلفة الاتصالات متكافئة مع مستوى الدخول وفي متناول الغالبية العظمى
من مواطني الدول العربية و خاصة الأقل نموا منها.
· إقامة
شبكة وطنية وإقليمية لمراكز الاتصال المجتمعية Tele
Centers
باستخدام الآليات المالية الملائمة مثل منح حق الاستغلال لتسهيل الوصول إلى البنية
التحتية للاتصالات.
· إقامة
بوابة إلكترونية إقليمية لأفضل الممارسات المجتمعية لتبادل المحتوى المجتمعي
باللغة العربية.
· تلتزم
حكومات الدول العربية بتوفير الوصول التفاعلي للمعلومات لإجمالي 60% من السكان،
وذلك عبر خطوط الهاتف أو الإنترنت بحلول عام 2008، على أن ترتفع هذه النسبة إلى
80% بحلول عام 2010.
· استخدام
التقنيات الحديثة لضمان وصول الخدمة إلى المناطق النائية والريفية.
· نشر
الوعي باستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بين كل فئات المجتمع وخاصة المرأة
والطفل وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
· توفير
الأجهزة الطرفية بأسعار مناسبة بالتعاون بين الهيئات التنظيمية والقطاع الخاص
والبنوك.
· إنشاء
شبكة تفاعلية لقطاعات الشباب في مجال تكنولوجيا المعلومات وتسجيل المؤسسات القائمة
فيها، وتبني المواهب الجادة في هذا المجال، وإنشاء جوائز تحفيزية للمساهمات
الفعلية من جانب الشباب في تنمية وتطوير قطاع المعلومات.
· تقديم كافة أشكال المساعدة والدعم لدولة فلسطين من قبل
المجتمع الدولي وكذلك تفعيل تنفيذ كافة قرارات الاتحاد الدولي للاتصالات الخاصة
بفلسطين وخاصة فيما يتعلق بحق فلسطين في النفاذ المباشر إلى خدمات الاتصالات
وتكنولوجيا المعلومات، إعمالا بالفقرة 16 من إعلان المبادئ الصادر عن المرحلة الأولى
من القمة (جنيف 2003) وتأكيدا للحاجة الملحة للشعب الفلسطيني على إعادة تأهيل ودعم
قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في فلسطين وذلك في ضوء الظروف الخاصة بالأراضى
الفلسطينية
ثالثاً: بعض المشروعات التنفيذية المطروحة في مجال النفاذ إلى المعلومات
والمعرفة
v النفاذ الشامل للاتصالات في المناطق النائية
v تحسين النفاذ العريض للحزمة عن طريق تطبيقات
وطنية رائدة
3-4 بناء القدرات
أولاً: الإطار
العام
بناء
القدرات: تنمية الموارد البشرية، والتعليم، والتدريب
لا تقتصر أهمية تنمية
الموارد البشرية على إمكانية استخدام المعلومات وتوزيعها، ولكن كوسيلة هامة لتحسين
المستوى الاقتصادي والاجتماعي وقد اهتمت كثير من البلدان بأهمية الثروة البشرية، فهي
حجر الزاوية في بناء مجتمع المعلومات. وتوفر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
الآمال في أعمال جديدة وفرص أفضل في الإنتاجية ولكنها تتطلب توفر قدرات جديدة
أيضا. وتواجه الدول العربية تحدياً ثنائياً فمن ناحية يجب ألا تواجه صناعة
الاتصالات المعلومات بالنقص في الكفاءات اللازمة لها، ومن ناحية أخرى يجب أن يتم
تجهيز القدرات اللازمة لاستخدام التكنولوجيات التي تنتجها. وقد قامت العديد من الدول
العربية على مدار السنوات الماضية بإعادة هيكلة مناهجها الدراسية بحيث تتضمن تعليم
البرامج المعدة مباشرة لمعرفة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المرحلة الثانوية
والتى تناسب سوق العمل وبالإضافة إلى ذلك تدرك حكومات الدول العربية أنها بحاجة
إلى رؤية خاصة في مجال التعليم لمواكبة متطلبات مجتمع المعلومات. وعلاوة على ذلك،
فإن الخطط والتوقعات بشأن الاحتياجات المستقبلية من عمالة تكنولوجيا المعلومات
تستند إلى متطلبات الحاضر أو الماضي أكثر من استنادها إلى استراتيجية إقليمية أو مستقبلية. ومن المهم أيضا تدريب الكوادر
الإدارية الوسطى على تكنولوجيا المعلومات
حتى يمكنها التعامل مع المشاريع في هذا المجال بنجاح في كلا القطاعين العام
والخاص.
وتعتبر البرامج التدريبية،
سواء المتخصصة أو المهارية أحد أهم روافد التنمية البشرية في المنطقة العربية خاصة
مع قصور البرامج التعليمية في هذه البلدان عن سد الفجوة بين ما هو موجود من مناهج
دراسية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وما هو مطلوب منها لمواكبة التطور
المتلاحق في هذا المجال. ولذلك فمن الضروري وضع برامج تدريبية على مستوى عالمي
لرفع مستوى المحترفين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فضلا عن إتاحة برامج
أخرى لمستخدمي هذه التكنولوجيا لرفع كفاءتهم في أداء الأعمال وضمان الاستخدام
الأمثل للأدوات والبرامج المتاحة لتسهيل أداء الأعمال في كافة القطاعات الأخرى
باستخدام هذه التكنولوجيا.
محو
الأمية والأمية الإلكترونية
هناك وعى كامل أن الأمية يجب
أن تواجه بتضافر الجهود بين الحكومات والمجتمع المدني لان هذا هو مدخل الوصول
بالمجتمع إلى الاستفادة من الخدمات التي يقدمها مجتمع المعلومات وخصوصا الانترنت. ويجب تسخير تكنولوجيا
الاتصالات والمعلومات لخدمة قضية القضاء على الأمية. ويعد تضمين تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات في محو الأمية عاملاً هاماً يتطلب عملا مشتركا بين الوزارات
المعنية، ليس
فقط لجلب
الابتكارات التكنولوجية ولكن أيضاً لخلق المحتوى والمواد الدراسية وتحديثها.
كما يمكن العمل على استخدام طرق إلكترونية مبتكره لمواجهة الأمية تتضمن استخدام
الأشكال
والرسوم وغيرها،
وذلك بالإضافة إلى تطوير استراتيجيات وطنية وعربية لمحو الأمية الإلكترونية.
ثانياً:
الإجراءات التنفيذية
نوصى بأن تتخذ حكومات الدول
العربية الإجراءات التالية:
- ضمان بذل الجهود الحثيثة والمتجددة
للتعامل مع الأمية والخفض الحاد لها بحلول عام 2008، وذلك باستخدام كافة
الأساليب والوسائط المتاحة بما في ذلك التليفزيون والاستفادة من الاستثمارات
في مراكز الاتصال المجتمعية.
- التوسع في إدراج
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المناهج التعليمية للمدارس والجامعات
وتبادل الخبرات ما بين البلدان العربية وضرورة ترسيخ المفاهيم المحورية
وتنمية المهارات الأساسية[9].
- الاعتراف
بأهمية اللغة العربية لتنمية المنطقة وللمحافظة على هويتها الثقافية، وضمان
وصول المحتوى باللغة العربية إلى اكبر قدر، واستخدامه استخداماً واسعاً في
كافة الأنشطة التعليمية.
- الاهتمام
بالوعي التكنولوجي وتوسيع قاعدة استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بين
كل فئات المجتمع (الشباب – المرأة – ذوي الاحتياجات الخاصة)، مع التوسع فى
استخدام التطبيقات الإلكترونية في مجال التعليم والتدريب من خلال الإكثار من
مراكز الإنترنت في المدارس والمكتبات والنوادي وتشجيع البحث العلمي والتطوير
في هذا المجال[10].
- ضمان
أنه بحلول عام 2008 ستقدم كافة المؤسسات المهنية مناهج ذات علاقة بتكنولوجيا
المعلومات والاتصالات، وأن دورات المناهج الإضافية ستكون متاحة لإعادة تأهيل
الأفراد بمهارات أكثر ملائمة للسوق بما تقتضيه الحاجة.
- قيام مؤسسات التعليم
ومراكز التدريب المتخصصة ببرامج تدريب مكثفة لإعادة تأهيل الأفراد تلبية
لمطالب سوق العمل في ظل اقتصاد المعرفة والتوسع في استخدام الانترنت للتعليم
الذاتي المستمر.
- توفير
التدريب على نطاق واسع من خلال الشراكات مع القطاع الخاص لنظم المعلومات ذات
حقوق الملكية ولنظم برمجيات المصدر المفتوح.
- تشجيع
المواطنين على تعلم المزيد عن التكنولوجيات الجديدة والإنترنت و توفير
المحتوى الملائم القابل للاستخدام عبر هذه التكنولوجيات.
- قيام
الدول العربية إجراء مسح للعرض والطلب حول المهارات الإلكترونية ونشر نتائج
هذا المسح على بوابة المعلومات المزمع إقامتها
- إنشاء بنوك للمعرفة
كمستودعات للأعمال الذهنية.
- الاهتمام بالتدريب لتوفير
المتخصصين في هذا المجال. وتتكون
الاستراتيجية المقترحة من التشاور بين صناع القرار ومؤسسات التدريب والخبراء
لتحديد المناهج المتكاملة و احتياجات التدريب وتقوية هذه المؤسسات. كما يمكن
السعي وراء تعاون أقرب مع الجهات المانحة والأطراف الأخرى والمنظمات
المهنية للمشاركة في تمويل أفضل
الممارسات وتقييم الأنشطة التدريبية.
- إعطاء أولوية قصوى لتدريب المدربين
بهدف ضمان التأثير طويل المدى المقترح من منظمة اليونسكو في هذا المجال،
بالإضافة إلى التدريب العملي وخاصة للنساء وشباب المهنيين بالدول العربية
التي تمر بمرحلة انتقالية.
- توفير الدعم لإنتاج وتوزيع الوسائط
المتعددة والمواد الدراسية المفصلة للدورات التدريبية وأدوات معالجة
المعلومات، استناداً إلى نموذج برمجيات المصدر المفتوح (open
source software) كوسيلة أساسية لنشر المعلومات والمعرفة. وفي هذا السياق،
فمن المتوقع أن توفر "بوابة المعرفة العربية" أساساً لتسهيل
التعاون الدولي والإقليمي بين المجتمعات والمنظمات المهنية. إن تعزيز أساليب
التعليم المفتوح والتعلم عن بعد والتعلم مدى الحياة بين العاملين في مجال
المعلومات، وكذلك إرساء اتفاقيات مفتوحة بهدف التوسع في الوصول إلى المواد
التدريبية وأدوات معالجة المعلومات، كل هذا من العناصر الهامة للاستراتيجية.
- وتدرك حكومات الدول العربية أن
التعليم وتوافر عمالة ماهرة أمران على قدر كبير من الأهمية في بناء مجتمع
المعلومات، كما أن المجتمعات العربية تواجه تحدياً للتكيف مع نموذج معلومات
سريع التغير ولاستخدام أدوات جديدة للوصول إلى ميزة اقتصادية تنافسية مع
احترام الخصوصية والحفاظ على التراث الاجتماعي والثقافي.
ثالثاً: بعض المشروعات التنفيذية المطروحة في مجال بناء القدرات
v
المجمع
الإقليمي لتنمية القدرات في البرمجيات ذات المصدر المفتوح للتعليم والأبحاث
v تدريب
واعتماد معلمي تكنولوجيا المعلومات
3-5 بناء الثقة والأمن في
استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
أولاً: الإطار
العام
أمن الشبكات والبيانات
كلما زاد عدد الشبكات وأجهزة الحاسب
الآلي الضرورية للأعمال والحياة اليومية، زادت الحاجة للتأمين الإلكتروني. إن
التكامل الواسع والشامل لأجهزة الحاسب الآلي في المجتمع الحديث هو ما يجعل هذا
المجتمع هشاً أمام الهجمات عبر الإنترنت (cyber-attacks)، فالتكامل بين المعلومات وأجهزة
الحاسب الآلي هو مصدر قوة الحياة الحديثة لكنه أيضاً مصدر هشاشتها، وكلما زادت الهشاشة، زادت
فرص إساءة استخدامها. ولمواصلة الاستفادة بمنافع عصر المعلومات، يلزم
علينا أن نعي دائماً المخاطر التي نواجهها في التعدي على الخصوصية والسرقة
والتهديد والجريمة عبر الإنترنت بالإضافة إلى الإرهاب والحرب عبر الإنترنت، ويمكن لأي من هذه المظاهر
أو جميعها أن تضرب أي فرد أو مؤسسة في وطننا في أي وقت.
قرصنة البرمجيات وعلاقتها
بالاقتصاد
تعد البرمجيات من أكثر التكنولوجيات ذات
القيمة الاقتصادية في عصر المعلومات وهي التي تدير كل شيء من الحاسب الشخصي وحتى
الإنترنت، ويعتمد ملايين الأشخاص في جميع أرجاء المعمورة على صناعة البرمجيات
التجارية في كسب معيشتهم. وتقدر أرباح صناعة البرمجيات التجارية بمئات المليارات
من الدولارات وتوفر ملايين من فرص العمل في مختلف أنحاء العالم. وتنتشر قرصنة البرمجيات
انتشاراً واسعاً بسبب هذه القيمة الكبيرة للبرمجيات، و لقد سهلت أجهزة الحاسب
الآلي الحديثة من استحداث نسخ مطابقة تماماً من البرامج في ثوانٍ معدودة. وتتواجد
قرصنة البرمجيات بين مستخدمي الحاسب الآلي وبين بعض المحترفين الذين يتعاملون في
البرمجيات المسروقة، كما تتواجد القرصنة في البيوت والمدارس والشركات والحكومات
وعلى الإنترنت، وتؤدى قرصنة البرمجيات إلى فقدان العائد والأرباح وضياع الضرائب
وفقدان الوظائف والانخفاض الكبير في حجم الإنفاق على البحث والتطوير.
ثانياً:
الإجراءات التنفيذية
تولي حكومات الدول العربية موضوع أمن الشبكات
أولوية كبيرة، وتعمل على تبني الإجراءات التالية:
· وضع
سياسة وطنية ودولية لأمن وسرية شبكات المعلومات والمحافظ على خصوصية المستخدم،
وإصدار القوانين والتشريعات التي تجرم اختراق الشبكات وتطبيقها بدقة مع اعتماد
الوثائق الإلكترونية و التوقيع الإلكتروني[11].
· إنشاء
فريق عمل للتأمين ضد جرائم الإنترنت تحت مظلة جامعة الدول العربية.
· العمل
على أن ترتكز الشبكات الإقليمية إلى السنترالات المحلية بكل دولة ومراكز البيانات
التي يمكنها خدمة الغرض ذاته بتقليل انتقال المعلومات عبر نقاط التبادل Exchange
Points
الدولية قبل وصولها إلى وجهتها.
· قيام
الحكومات بتنفيذ برامج
وطنية لتأمين المعلومات وضمان إجراء مراجعات دورية لتأمين المعلومات الخاصة
بالبنية التحتية والهيئات
الحكومية.
· إنشاء
فريق عمل تحت مظلة جامعة الدول العربية لتأمين شبكات المعلومات العربية وحماية
المستهلك العربي أفرادا ومؤسسات ضد جرائم الإنترنت وانتهاك الخصوصية الفردية
والتلوث المعلوماتي المتمثل في المعلومات الخاطئة والزائفة والمضللة.
· تتبنى
الدول العربية المعايير الدولية وتعززها، كما تعزز أفضل الممارسات لمجتمع
المعلومات.
· تشجيع
الدول العربية لمنظمة الأمم المتحدة على الشروع في قانون لفضاء الإنترنت
ولأن حماية الملكية الفكرية تبرز كأمر
هام وحيوي في مستقبل التكنولوجيا، وفان الحكومات تحتاج إلى إظهار التزام جاد بشأن
حماية صناعة البرمجيات وذلك باتخاذ الخطوات التالية:
· إقامة
أطر سياسية وتنظيمية وقانونية لمواجهة الأمور المتعلقة بالقرصنة وإدارة أسماء
النطاقات وحماية المستهلك، وتوسيع مظلة هذه الحماية إلى البيئة الرقمية.
· تنظيم
حملات عامة لنشر الوعي تهدف إلى تحسين معرفة الجمهور وتفهمهم لأهمية حقوق الملكية
الفكرية وحماية البرمجيات.
· تعزيز
المبادرات التي تضمن التوازن العادل بين حقوق الملكية الفكرية ومصالح مستخدمي
المعلومات، وفي الوقت ذاته مراعاة الإجماع العالمي الذي تكون حول أهمية
مراعاة حقوق
الملكية الفكرية.
· نشر
الوعي عن أمن البيانات ونظم المعلومات، والعمل على تدريس هذه المادة في كليات
الحاسبات والهندسة وكذلك وضعها في البرامج التدريبية المختلفة.
ثالثاً: بعض المشروعات التنفيذية المطروحة في مجال بناء الثقة والأمن في
استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
v
إصدار قانون عربي موحد لاعتماد الوثيقة
الإلكترونية والدفع الإلكتروني وأمن الشبكات والمعلومات
3-6 البيئة التمكينية
أولاً: الإطار
العام
خلق القناعة بدور تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات في التنمية
تتميز المنطقة العربية بالديناميكية وتضم دولاً في مراحل مختلفة
من التنمية.
وعلى الرغم من
أن المتوسط العام للكثافة الهاتفية بها لا زال منخفضا (7.6%)، ولا
زالت مستويات
انتشار الحاسب الشخصي والإنترنت منخفضة للغاية، إلا أن المنطقة تعد إحدى مناطق العالم القلائل
التي لا تزال تبشر بالكثير من قدرات النمو. وبالرغم من أن الحكومات في المنطقة
تواجه ضغوط اقتصادية إلا أنها لديها إصرار شديد على المساعدة في تنمية مجتمعاتها
والدخول في الثورة الجديدة، كما تبنت العديد من الحكومات نماذج مبتكرة لتسخير ثورة
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في خدمة شعوبهم للقفز إلى هذه الأهداف. وتحتاج
صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشدة إلى تطوير نموذج تقدمي
للشراكة والتعاون، يوازن
بين احتياجات الأطراف المختلفة:
الحكومات، وقطاع الأعمال والمجتمع المدني. كما ينبغي تبني منهجا متكاملاً نحو
المجتمع والتنمية الصناعية مما يعظم من القيمة المحلية المضافة والمساعدة في
الاعتماد على الموارد المحلية للتحول إلى مساهم أساسي في العصر الجديد.
وتمتلك المنطقة موارد وفيرة من رأس
المال والموارد البشرية والمعرفة والخبرة، ويتطلب ذلك الانتفاع الشامل والفعال في
سياق متكامل بهدف استكمال العجز الذي تعاني منه كل دولة. وتقف العديد من الأمور
المشتركة عائقاً أمام النمو، بما في ذلك التكلفة المرتفعة للنطاق العريض للإنترنت،
وغياب المحتوى العربي المناسب، والخطر الذي يدور حول الأمن القومي، وتشتت السوق.
وتعتبر هذه الأمور، إلى جانب التناغم التنظيمي المطلوب لتسهيل التكامل الإقليمي،
أموراً أساسية وتتطلب جهوداً وتعاوناً جماعياً على كافة الأصعدة بين الحكومات
ورجال الصناعة ورجال الأعمال والمنظمات غير الحكومية بالمنطقة.
خلق بيئة مواتية سريعة
الاستجابة متعددة القطاعات
ثبت على مدار السنوات القليلة الماضية
أنه لخلق مجتمع المعلومات وازدهاره يتعين إيجاد شراكة تنموية بين
الحكومات وكافة الأطراف الأخرى من قطاع خاص، ومجتمع مدني. كما أيتعين أيضا تنشيط عمل "منتدى
الأعمال العربي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات" والذي يعمل في إطار جامعة
الدول العربية لتنمية قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وعلاوة على ذلك، ونظرا
للتباين في
تطور مجتمع المعلومات في أنحاء المنطقة، يلزم بذل الجهد الحثيث لتوفير الجهود للأطراف
المشاركة في إحراز تقدم لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بكلا القطاعين العام
والخاص على السواء، وذلك عن طريق صياغة سياسات سليمة وتنفيذها والسماح بتسهيلات
دائمة ومؤقتة مصممة لدفع عجلة قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ومن بين هذه
التسهيلات يمكن زيادة المخصصات لمجالات التعليم، وبناء القدرات، في الموازنات
العامة و تفعيل نظام مناسب لتحصيل الضرائب، ووضع تسهيلات في نظم الاستيراد
والتصدير، والترخيص والتنظيم. وتكون هذه الاقتراحات مصممة لتشجيع تنمية مجتمع
المعلومات، مع التأكد من صياغة مسودة لهذه الإجراءات خلال عام 2005. وتدل التجارب على
أن البيئة الأكثر موائمة تشهد زيادة في جذب الاستثمارات الأجنبية في تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات والقطاعات الأخرى ذات الصلة، وقد حدث ذلك في الكثير من دول
المنطقة لكنه لم يحدث أبداً كناتج فرعي لجهود إقليمية حثيثة.
الاستراتيجيات والسياسات
والتشريع
وإذا كان لكافة القطاعات أهمية في
التنمية، فإن نجاح مجتمع المعلومات يعتمد في الأساس على البعد الخاص بالسياسات
والاتجاهات العامة للحكومات بشأن المعلومات، وتؤثر هذه التوجهات على تطور القطاع
الخاص، والتنمية البشرية، والقدرة على جذب الاستثمارات، وغيرها. ولذا فمن الأهمية
وجود أساس للعمل يشجع صناع القرار لوضع وإقرار استراتيجيات ومؤشرات قابلة للتطبيق
والتوصل إلى إجماع حول أهمية السياسات.
وأولى خطوات الدعم الرئيسية في هذا المجال هو تطوير وتبني وتفعيل
استراتيجيات إلكترونية وطنية في كافة مجالات قطاع المعلومات والاتصالات
وتطبيقاتها، وتشجيع كافة الدول العربية على تطوير وتبني مثل هذه الاستراتيجيات
وجعلها متاحة أمام كافة الدول الأخرى للاستفادة منها في تطوير استراتيجياتها
الوطنية في هذا المجال. حيث يمكن في هذا الصدد خلق بوابة إلكترونية لهذه الاستراتيجيات تكون متاحة
لكافة الدول العربية. ويشمل ذلك الدعوة إلى جهد إقليمي جماعي لإرساء مجتمع
المعلومات ولتمكين الدول العربية من خلال:
1.
استخدام المعلومات في الإسراع بعملية
التنمية، وتحسين الخدمات الاجتماعية، وتعزيز الاستقرار.
2.
زيادة فرص التوظيف، وخلق قطاع خاص نابض
بالنشاط، والخفض من حدة الفقر، ودعم المجموعات المحرومة وخاصة المرأة.
3.
تحسين المصادر الطبيعية والقدرات
البشرية للمنطقة والإقلال من حالات التفاوت الداخلية.
4.
زيادة الانتفاع بالمعلومات وذلك بالتحول
الكامل إلى جزء من مجتمع المعلومات العالمي.
البحث والتطوير
إن أهمية البحث والتطوير في مجال
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تكمن في ارتباطه ارتباطا وثيقا بالتنمية المستدامة حيث
أن المشاكل الخاصة بالمجتمعات النامية يجب أن يركز عليها أصحابها.
ثانياً:
الإجراءات التنفيذية
مما لا شك فيه أن التحول إلي مجتمع
المعلومات يمثل خطوة أساسية للأمام، صوب التنمية الاقتصادية والاجتماعية السليمة،
ويعد العامل الأساسي في التحول إلى التحديث والانفتاح والإدارة
الرشيدة.
وبناء على ذلك فإنه باعتماد هذه الوثيقة، سوف تعمل حكومات الدول العربية على تبني
السياسات والتكنولوجيات والإجراءات الأخرى اللازمة لتحقيق مجتمع المعلومات على أرض
الواقع واعتبارها من الأولويات والمبادرة باتخاذ الإجراءات اللازمة لهذا المجتمع
من تكنولوجيات وأدوات واعتبار ذلك أولوية إقليمية. وذلك من خلال:
·
تطوير القوانين الخاصة بقطاع الاتصالات والمعلومات
، وتنظيم مرافق الاتصالات .
·
تطوير القوانين الخاصة بالاستثمار في مجال
الاتصالات والمعلومات بما يضمن الشفافيـة ، ولتأمين وصول خدمة متطورة ، ورخيصة إلى
المستهلك.
·
حماية الملكية الفكرية وخاصة في مجال البرمجيات.
·
تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول
النامية بإنشاء حضانات وتشجيع إنشاء كيانات صغيرة للائتمان وتمويل رأس المال
المخاطِر.
وسوف تأخذ الحكومات العربية بعين
الاعتبار تبسيط الإجراءات للاستثمارات الإقليمية ومتعددة الدول سيراً على النهج
الذي سلكته العديد من التكتلات الإقليمية بالمناطق الأخرى (الاتحاد الأوروبي،
اتحاد دول جنوب شرق آسيا، وغيرهما)، وقد يعمل ذلك على زيادة تشجيع الجهات المانحة
للنظر في التبادل الاقتصادي والمالي مع الدول العربية.
ولتحقيق التناسق بين هذه الأهداف
والسياسات والتشريعات فإن الحكومات العربية سوف تسعى لتطوير وتنفيذ السياسات
التالية:
· تطوير
وتبني استراتيجيات إلكترونية وطنية في كافة مجالات قطاع المعلومات والاتصالات
وتطبيقاتها في كافة الدول العربية، وتشجيع كافة الدول العربية على تطوير وتبني مثل
هذه الاستراتيجيات وتطوير بوابة إلكترونية في هذا المجال.
· خلق
مجتمع المعلومات بجعل المعلومات والاتصالات والتكنولوجيات المرتبطة بها مركزاً
لتنمية المنطقة، و قد أضحى لهذا الأمر أهمية أساسية في ظل الظروف التي تؤثر على
دول المنطقة أمام باقي المجتمع العالمي.
· خلق
مجتمع المعلومات بجعل المعلومات والاتصالات وما ينطويا عليه من تكنولوجيات معروفة
للجمهور ومتاحة له ويسهل وصولهم إليها بغض النظر عن النوع الاجتماعي والسن والدين
والحالة المالية والموقع والعرق.
· إرساء
دعائم قطاع المعلومات والاتصالات وتعزيز النمو وتوليد الوظائف في هذا المجال
باستخدام الشراكات المبتكرة بين القطاعين
العام والشراكات مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية.
· كفالة
تفهم الحكومة واستخدامها لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات على كافة المستويات
لتعزيز الكفاءة والشفافية ولتوفير خدمات معلوماتية للمواطنين ترتكز على تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات، وكذلك تعزيز الآليات الإقليمية للتجارة الإلكترونية
والمشاركة في تطبيقات الحكومة الإلكترونية وتكنولوجياتها وأفضل الممارسات بها.
· ضمان
تعليم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالمدارس والجامعات، والتدريب على مهارات
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في أماكن العمل، مع تعزيز تبادل الخبرات بين الدول
العربية.
· المبادرة
بتقييم شامل لموقف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالدول العربية والمحافظة عليه،
وبناء
مقياس إرشادي (Benchmark) باستخدام المؤشرات ذات الصلة التي تستند إلى الأمر الواقع، مع
التأكد من تحديث المعطيات دورياً وتقديمها إلى المجتمع الإقليمي والدولي و ضمان أن
تكون بيانات العائد على الاستثمار المتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات متوفرة
للجهات المانحة حتى يمكن تحديد أولوية الأموال تحديداً ملائماً وتخصيصها لتنمية
القطاع.
· ومن
الأمور شديدة الأهمية ضمان اتباع
أفضل الممارسات، تبادل تجارب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أفقياً بين الدول
العربية بعضها البعض ومع المجتمع الدولي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
· إيلاء أولوية خاصة لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات
والاتصالات.
· تهيئة
بيئة مواتية لتنمية النشاطات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات،
وأنشطة القطاع الخاص والمجتمع المدني في هذا الإطار. ولا تقتصر هذه البيئة على
إقامة الشراكات
بين كافة القطاعات المعنية، وإنما
يمكن أن تمتد
لتشمل تسهيل
الواردات والرسوم المفروضة على التكنولوجيا والإجراءات الأخرى. وبينما يكون اختيار
الإطار الزمني لهذه الإجراءات في يد الحكومات الوطنية، سيتم بذل الجهود العامة
للوصول إلى فاعلية شراكات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بحلول عام 2005.
· تصيغ
حكومات الدول العربية التشريعات الملائمة وترسي الآليات اللازمة لتدعيم القطاع مع
حماية حقوق المستهلكين ومصالح المشغلين، بغرض المساهمة في خلق بيئة تسمح بالقدرة على
المتاجرة في البضائع والخدمات بحلول عام 2006 وذلك عبر الوسائل الإلكترونية
(التجارة الإلكترونية).
· تطوير
البنية الأساسية، بما في ذلك المناطق الريفية والمناطق النائية، عن
طريق قيام حكومات
الدول العربية بتوفير وصولاً شاملاً للمعلومات ومرافق الاتصالات بما في ذلك
التخطيط للوصول الكافي للإنترنت من خلال بيئة سوق تنافسية، بحيث يتاح لـ 60% من سكان الدول
العربية الوصول إلى خدمات الاتصالات بحلول عام 2008، و يتم التخطيط لرفع هذه النسبة إلى
80% بحلول عام 2010.
· علاوة
على ذلك، وتنبؤاً بالاندماج بين الخدمة الهاتفية ونقل البيانات والإذاعة
والتلفزيون من خلال النطاق العريض للإنترنت، تخطط حكومات الدول العربية التخطيط
الكافي للبنية التحتية لتمكين المنطقة من استيعاب نماذج جديدة للاتصال، ويتضمن هذا
التخطيط دراسة تنفيذ شبكة فقرية إقليمية للاتصالات والمعلومات (regional
backbone).
· قيام
حكومات الدول العربية بدعم الجهود
الرامية إلى محو الأمية وتعزيز استخدام اللغة العربية وإقامة دورات فعالة للتدريب
على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على المستويات المختلفة، وذلك من خلال الجهات
الرسمية ذات العلاقة ومعاهد التعليم والتعليم العالي التابعة لها. وعلاوة على ذلك،
تبني حكومات الدول العربية شراكات مع القطاع الخاص لتنفيذ برامج لتدريب وفق ما تقتضيه الحاجة.
· العمل على تعظيم استخدام الحاسب الشخصي في أداء الخدمات للمواطنين و
رقمنة digitization السجلات الحكومية بحلول عام 2008،
بغرض زيادة
كفاءة الأجهزة الحكومية، ودعم
الجهود الرامية إلى الارتقاء بفاعليتها وذلك باستخدام تكنولوجيا الحكومة
الإلكترونية، بالإضافة إلى العمل على تطوير نظم معلومات الخدمات الصحية
وتعزيز التوظيف والنمو الاقتصادي في المناطق النائية بحلول عام 2008. وفي
هذا الإطار، ينبغي أن
تولي حكومات الدول العربية اهتماماً خاصاً للخدمات التي تستهدف المجموعات المحرومة
والنساء والفقراء.
واقتناعا من الحكومات العربية بأهمية
البحث والتطوير في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لبناء مجتمع المعلومات سوف
تقوم بما يلي:
· توصيل معاهد البحث والتعليم بالدول العربية بشبكة
عالية السرعة مع ربط مراكز البحوث العربية بشبكة فائقة
السعة و جعلها مراكز تميز لصناعة المحتوى
ومنتجات المعلوماتية الأخرى.
· إقامة مركز تميز للبحث والتطوير في مجال تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات بالمنطقة وتشجيع الشراكات الجديدة التي تهدف إلى البحث
والتطوير
· تخصيص نسبة من المساعدات التنموية للبحث والتطوير مما
سيضيف نسبة لا بأس بها في موازنات مراكز البحوث والتطوير بالمنطقة
· يمكن للدول العربية أن تقدم حوافز ضريبية لتشجيع رجال
الأعمال من مواطنيها على إقامة المؤسسات والمشروعات الخاصة بالبحث و التطوير
· تحديد الأولويات التي تناسب البيئة العربية وتشجيع
البحوث والتطوير في المجالات التي تخدم هذه الأولويات
· التحفيز على إنشاء الشركات الوليدة وبناء الحضانات التكنولوجية والحصول على اكبر دعم ممكن لها من المنظمات
العالمية والإقليمية ووكالات الدعم الدولية وتوفير طرق ملائمة لتمويلها بالتعاون
ما بين الحكومة والقطاع الخاص.
· توجيه أقصى اهتمام لمجالات بحوث معالجة اللغة العربية
آلياً والمعلوماتية الحيوية Bioinformatics
والتعليم عن بعد وتامين شبكات المعلومات.
ثالثاً: بعض المشروعات التنفيذية المطروحة في مجال البيئة التمكينية
3-7 تطبيقات تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات: فوائد في جميع جوانب الحياة
يمكن
لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد
العربية، بما
في ذلك إقامة المجتمعات المحلية الإلكترونية. ومع ذلك، فمن المهم ضمان الاعتراف
بالنماذج التقليدية واحترامها، وأن يتم استخدام التطبيقات المتكاملة
لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات كمساعد للحكومة، ومدعم للتنسيق، وكعنصر لضمان
وصول الخدمات للمواطنين وصولاً سلساً، مع استخدام تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات
والمعلومات في توفير المعلومات المفيدة في صنع القرار على المستويات السياسية،
والاجتماعية، والاقتصادية،
وكذلك في خفض الإنفاق الحكومي باستخدام الأنماط وتبادل الخبرات. وعلي سبيل المثال
يمكن استخدام تطبيقات الطب عن بعد بتحسين وصول الخدمات الطبية في المناطق النائية
والمحرومة، واستخدام تطبيقات التعلم عن بعد لتأهيل أعداد أكبر من المواطنين كافة،
وذلك لدعم الإبداع والتجديد وزيادة القدرة على التوظف. وفي هذا المجال يجب إصدار
تشريعات تحفيز قيام صناعات المحتوى العربي وإنشاء حاضنات تكنولوجية لشركات صناعة
المحتوى وإيجاد آليات دعم مالية لها مع إصدار تعليمات لوضع المواقع باللغة العربية
إضافة إلى اللغات الأخرى[13] وفي هذا السياق فإنه يمكن دفع العمل في
المجالات التالية:
3-7-1 الحكومة الإلكترونية:
أولاً: الإطار
العام
ستساعد
الأدوات التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على جعل السياسات أيسر فهماً
وأكثر شفافية مما يؤدي إلى تحسين عمليات رصد الخدمات العمومية وتقييمها ومراقبتها
ويزيد من كفاءة أدائها، وتستطيع الإدارات العربية العامة أن تستعين بأدوات
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتعزيز الشفافية والمساءلة والكفاءة في تقديم
الخدمات العمومية للمواطنين (التعليم والصحة والنقل وما إلى ذلك) وللمنشآت
التجارية.
إقامة نظم للحكومة
الإلكترونية وتوفير خدمات الحكومة الإلكترونية
تلعب الحكومات دورا قياديا هاما في تحسين المدى الذي تستفيد
منه الأعمال والمجتمع من الفرص التي يقدمها اقتصاد المعلومات والمعرفة، ويتم ذلك
بتعظيم الفرص التي تقدمها التكنولوجيا للمساعدة في تحويل أنشطة الحكومة من الطرق
التقليدية إلى خدمات الحكومة الإلكترونية. ولهذا التحول "مظهر" هام
وتأثير "قادر على اجتياز المراحل الخطرة" فيما يخص اقتصاد المعلومات
الأوسع للمنطقة. وتتضمن الحكومة الإلكترونية تحويل عملية توصيل خدمات الحكومة
من خلال الاستخدام المناسب للتكنولوجيات الجديدة، مما يؤدي لتوفير نفاذ أكبر للمواطنين،
وتدفق أكبر للمعلومات، وعمليات تجارية محسنة، وكفاءات أفضل، كما
ستحسن من حياة الأفراد عن طريق توصيل خدمات حكومية أفضل للمواطنين وللأعمال
التجارية بتكلفة وجهد أقل.
إلا أن التكنولوجيات الجديدة ليست سوى جزء من الحل؛ فبينما توفر هذه
التكنولوجيات الأدوات أو "وسائل التمكين"، فإن تحول الإجراءات بالإدارات
والوكالات هو الذي سيقوم بتوصيل المنافع والنتائج.
وتتسم استراتيجيات الحكومة الإلكترونية
بستة أهداف رئيسية:
- تحقيق
كفاءة وعائد أكبر على الاستثمار
- ضمان
النفاذ المريح لخدمات الحكومة ومعلوماتها
- توصيل
الخدمات التي تستجيب لاحتياجات العميل
- التكامل
بين الخدمات ذات الصلة
- بناء
ثقة المستخدم
- زيادة
اشتراك المواطنين في الخدمات.
ويجب أن يوفر الاستثمار في
الحكومة الإلكترونية عائدات ملموسة، سواء كانت في شكل خفض حقيقي في التكلفة أو رفع
للكفاءة والإنتاجية أو تحسين للخدمات المقدمة للشركات والمجتمع الأشمل. كما أن الخدمات المباشرة
جزء من إعادة التصميم الشامل لتوصيل الخدمات الحكومية، وبالنسبة للهيئات الحكومية
يستتبع توصيل الخدمات إدارة قنوات متعددة للتوصيل، وسيستمر توصيل الخدمة عبر
الوسائل التقليدية مثل النفاذ إلى الهاتف أو الفاكس أو الخدمات المماثلة. إلا أن
الهدف الأعم هو تحسين جودة الخدمات على نطاق واسع وخفض تكلفة استخدام الخدمات
وتوفيرها، ولا شك أن الخدمات المباشرة لها ميزة فريدة لسهولة النفاذ إليها في أي
وقت ومن أي مكان به نفاذ إلى الإنترنت.
وعلى نفس القدر من الأهمية يأتي ضمان
إلمام المواطنين بتوافر الخدمات من خلال بوابات الحكومة الإلكترونية، و ثقتهم
في أن البدائل الجديدة القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يعتمد عليها.
وفي بعض الأحوال، و بالرغم من توافر البوابات الإلكترونية و إتاحتها للمواطنين،
فقد لا يتمكن الأفراد من النفاذ إلى هذه الخدمات إلكترونياً بسبب انعدام الخبرة أو
عدم الثقة. ولذلك يكون إبداء ودعم القبول بالاعتماد على البدائل الإلكترونية
جانباً هاماً في ضمان اختيار المواطنين للمنهج الأسهل والأسرع القائم على
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمجرد توافره على نطاق واسع.
إشراك الحكومة في عصر
المعلومات مع خدمة المواطنين والخفض من حدة الفقر
لطالما احتلت كفاءة الخدمات الحكومية
مقدمة الحوار السياسي والمالي والاجتماعي في مختلف الدول، وتتصف العلاقة بين
المواطنين وحكوماتهم بالمنطقة بأنها معقدة أكثر من اللازم بينما تتصف التفاعلات
بين الجانبين بأنها بطيئة وشاقة، ويعيق هذا من التنمية ويكبح جهود المغامرة ببدء
المشروعات ونجاحها. وتقر حكومات الدول العربية بأنه من أجل التحرك السريع إلى
مجتمع المعلومات، يجب تكريس الكثير من الجهد لإعادة تصميم العمليات التجارية (business
processes)، وإعادة تأهيل موظفي الحكومة بغرض تمكينهم من استخدام هذه
العمليات، وتنفيذ خدمات جديدة للمواطنين للإسراع بالنمو الاقتصادي والاجتماعي. كما ثبت بما لا يدع مجالاً
للشك أنه لا يزال هناك الكثير مما يجب تعلمه حول الممارسات والإجراءات، ووضع
الموازنات للحكومة الإلكترونية والأنظمة والتكنولوجيات الجديدة، وفاعليتها
وتكلفتها، والمنحنى التعليمي لتنفيذها.
وتطبق نظم الحكومة الإلكترونية بشكل عام
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين نوعية الخدمة ومراقبة الجودة، ولزيادة نفاذ
المواطنين إلى الخدمات وعلاقتها بهم، وتوفير آلية
لإبداء
الآراء والمقترحات،
وتعزيز الشفافية والانفتاح، كما يمكن لأنظمة الحكومة الإلكترونية توسيع مدى
التوظيف الحكومي بإتاحة الوظائف للمواطنين بالمراكز النائية. وتتضمن التطبيقات
الأخرى الداعمة للكفاءة التجارة الإلكترونية ونظم المراقبة والتقييم لمتابعة
فاعلية خطط الخفض من حدة الفقر والوقوف على المشاكل التي تعترض تقديم الخدمات. كما
يمكن تنفيذ العمليات الداخلية، مثل التراسل بين الجهات الحكومية وتبادل المعلومات،
بفاعلية أكبر باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
خدمة المواطنين
تلتزم حكومات الدول العربية بالتحرك
صوب مجتمع المعلومات والذي يجعل المواطنين أكثر إطلاعاً على المعلومات وأكثر
إنتاجية من خلال نفاذهم إلى المعلومات والاتصالات وما ينطويا عليه من تكنولوجيات
(تكنولوجيا المعلومات والاتصالات)، إيمانا
منها بأن اطلاع
المواطنين على المعلومات يجعلهم أكثر إنتاجية، وأن التواصل بين المواطنين يجعل
منهم القوة المحركة وراء التحول إلى مجتمع المعلومات. وتستند رؤية المنطقة لمجتمع
المعلومات إلى المشاركة الواسعة والأصيلة للمواطنين بما في ذلك قطاعات السكان
المحرومة، و تلتزم حكومات الدول العربية باستخدام التحول إلى العصر الرقمي في
توسيع فرص النفاذ وتقديم خدمة أفضل لكافة المواطنين وتعزيز المساواة بين المجموعات
التي عانت من الاستبعاد من منافع التنمية بما في ذلك سكان المناطق الريفية
والنائية، والنساء والفقراء، وذلك عن طريق استخدام الأدوات الجديدة لمجتمع
المعلومات مثل مراكز الاتصال المجتمعية والحكومة الإلكترونية، مما سوف يؤدى إلى
تعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي، والخفض من حدة الفقر، وتحسين حياة الأفراد في
المجالات الحيوية مثل الصحة والتعليم والتوظيف.
* وصل المواطنين بالمعلومات
تعمل حكومات الدول العربية على تطبيق
الاستراتيجيات القابلة للتنفيذ لوصل المواطنين بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات
بما يسمح لهم بالمشاركة الكاملة في التحول إلى عصر المعلومات، وقد أظهرت التجربة
في الحقيقة أن الكم الكبير من المستخدمين المتصلين هو أمر ضروري لاستدامة مبادرات
الحكومات والقطاع الخاص لتوفير البدائل الإلكترونية الهادفة إلى إرساء سبل التفاعل
والتعامل. وقد برزت بالفعل بعض الدول العربية كرواد في جهود توسيع نفاذ المواطنين
بإقامة مراكز مجتمعية (مراكز اتصال) تقدم النفاذ لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات،
وتوفر هذه المراكز دورات تدريبية، وخدمات مثل الهاتف، وأجهزة الفاكس، والنفاذ إلى
الإنترنت والبريد الإلكتروني، وماكينات التصوير، والطباعة وتطبيقات الحاسبات.
إن مراكز الاتصال المجتمعية لديها
القدرة على المساعدة في التغلب على عدد من أضخم عوائق التنمية والتي تقف حالياً في
وجه السكان ذوي الدخل المنخفض في المناطق الريفية خصيصاً؛ فاستخدام مراكز الاتصال
المجتمعية قد يمكَّن قاطني المناطق الريفية مثلاً من الحصول على نفاذ مباشر إلى
المصادر والخدمات الإنتاجية البعيدة، وإلى فرص تعلم ممارسات أفضل عبر المصادر
الرسمية وغير الرسمية. كما قد تتيح لهم هذه المراكز نفاذاً مماثلاً إلى السوق عبر
الشبكات غير الرسمية التي تحسن من قوى التفاوض، وإلى معلومات عن المشروعات ومؤسسات
التمويل وبدائل تقديم الدعم لسكان الريف، وإلى الفرص المتسعة للعمل والعمل عن
بعد (Tele Work)، وكذلك إلى أشخاص لهم اهتمامات متشابهة
ورغبة للعمل من أجل قضية مشتركة. ويعد عنصر العمل عن بعد في مراكز الاتصال
المجتمعية هو أكثر هذه العناصر تحدياً، ولا يتطلب الخبرة الضخمة كما هو الحال في
التدريب وخدمات التكنولوجيا ومواردها، إلا أن هذه المكونات تقدم في الوقت ذاته
فرصة عظيمة للابتكار والتفكير غير النمطي وتطوير مناهج مخصصة للوفاء باحتياجات
وظروف مجتمعات ومناطق بعينها.
وسوف توفر مراكز الاتصال المجتمعية
النفاذ لأغلب مواطني الدول العربية لأدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي قد
يصعب عليهم فرادى تحمل نفقاتها نظراً للارتفاع الشديد في ثمنها، وتعمل حكومات
المنطقة على التحول إلى مجتمع المعلومات كجزء من المنهج متعدد الأفرع لتعزيز النمو
الاقتصادي. إلا أن تزويد المواطنين بالنفاذ لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في
حدود إمكاناتهم المادية لحين ارتفاع متوسط دخل الفرد يعد خطوة هامة في التحول إلى
اقتصاد يستند إلى المعلومات. وتبرز هنا هذه المراكز كوسيلة لتوفير النفاذ الواسع
للمواطنين في هذه المرحلة الانتقالية، ومن المتوقع على المدى الطويل أن ترتفع
معدلات استخدام الحاسب الآلي في المنازل مع زيادة مستوى الدخل في المنطقة جميعها.
وتقدم مراكز الاتصال المجتمعية منافع
فورية للسكان في المناطق النائية بالدول العربية مثل قاطني المناطق الريفية
والنساء والفقراء؛
حيث يمكن لصغار المزارعين أن يتلقوا عبر هذه المراكز المعلومات الهامة مثل توقعات
الأرصاد الجوية أو أسعار السوق لمنتجاتهم مما يعطيهم وضعاً أفضل في التفاوض مع
الوسطاء، ويمكن لغير العاملين أن يتلقوا معلومات عن الوظائف وموارد التدريب
المتاحة، بينما يمكن للنساء أن يتلقين معلومات حول حقوقهن القانونية والفرص
المتاحة لهن مثل القروض الصغيرة لبدء المشروعات الصغيرة و المتناهية الصغر. وبذلك
تقدم هذه المراكز نقاط نفاذ طويلة المدى إلى المعلومات وبناء المهارات لهذه الفئات
وغيرها من المجموعات التي تعاني من نقص في الخدمة.
* إنشاء المحتوى لنفع
المواطنين
تظهر تجربة حكومات الدول العربية أن
تزويد المواطنين بمحتوى تكنولوجيا معلومات واتصالات يحتل نفس القدر من الأهمية
كتزويدهم بالنفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويظهر بجلاء أنه إذا لم
تقدم بوابات المعلومات محتوى
نافع للمواطنين فلن يكون بمقدورهم إدراك المنافع المحتملة من تكنولوجيا المعلومات
والاتصالات. وعلاوة على ذلك، وبينما من المهم أن توفر البوابات معلومات على
المستوى الوطني مثل الأخبار الوطنية أو التحذيرات الصحية لجميع أنحاء الوطن، فمن
المهم أيضاً أن تقدم معلومات معدة خصيصاً للسكان المحليين مثل الأسعار الزراعية
المحلية أو توقعات الأرصاد الجوية. ويحظى توفير المحتوى باللغة العربية بأهمية
بالغة، حيث تتحدث أقلية من السكان باللغات الأجنبية وهم بالفعل المجموعة التي
من المرجح أن يكون لديها نفاذ لأدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. إن تقديم
المحتوى باللغة العربية سيجعل محتوى الإنترنت متاحاً للأغلبية غير الممكَّنة من
أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ثانياً:
الإجراءات التنفيذية
وبتقديم الخدمة للمواطنين
عبر الحكومة الإلكترونية، تتجه المنطقة للتحول الجوهري إلى عمليات التفاعل بين
الحكومات والجهات التابعة لها، وتشترك
الحكومات في كافة الجهود الجارية لتحديد خدمات جديدة يمكن أتمتها، بما في ذلك
تسهيل تنسيق أفضل الخدمات بين الجهات الحكومية بإنشاء "الشبكات الداخلية
للحكومات". وتضم الخدمات التي ستقدمها حكومات المنطقة عبر الحكومة
الإلكترونية الأمثلة التالية، دون الاقتصار عليها دون سواها:
· التوسع
في تقديم الخدمات للمواطنين إلكترونيا بحيث تغطى كافة القطاعات مع توفير الخدمات
للمناطق النائية والفئات المحرومة بحلول عام 2010.
· تعزيز
مشاركة القطاع الخاص في عملية تطوير العمل بالمؤسسات الحكومية من اجل الإسراع في
التحول من الطرق الورقية التقليدية إلى الأساليب الإلكترونية.
· نمذجة
الوثائق الحكومية غير السرية والعمل على توحيدها قياسياً وإزالة القيود التي تمنع
تداولها.
· بنوك
معلومات الوظائف المستندة إلى الويب وقواعد البيانات والتي تضم قوائم بالوظائف
الخالية، وتسمح للباحثين عن عمل بالتقدم عبر الإنترنت (online) لشغل هذه الوظائف والتسجيل لخدمات التوظيف،
وتقدم نصائح للبحث عن الوظائف، وتوفر معلومات عن قواعد العمل.
·
بوابات
معلومات للأمور المتعلقة بالمنازل مثل أسعار الإيجار، والخدمات الحكومية
للمستأجرين، والنماذج التي تيسر من طلبات مد شبكات المياه والكهرباء.
· بوابات
معلومات مصممة لتعزيز الإنتاج الزراعي المتقدم والأمن الغذائي للعاملين بالقطاع
الزراعي بما في ذلك المعلومات الحالية عن متوسط الأسعار الزراعية المحلية وتوقعات
الأرصاد الجوية ومصادر التعليم والتدريب و الدعم الفني.
· المعلومات
القانونية ذات الصلة بالعائلة وخدمات المساعدة القانونية الأخرى التي تقدم
للمستخدمين نفاذاً للمشورة القانونية وتعرفهم بحقوقهم.
· القدرة
على التطبيق عبر الإنترنت للأذونات والتراخيص مثل رخصة القيادة ورخصة البناء، وذلك
إلى جانب معلومات عن كيفية القيام بذلك.
وتأكيدا لما سبق، تقوم حكومات الدول
العربية بما يلي:
· إقامة
تدريب إقليمي لصناع القرار بغرض تمكينهم من التفهم الأفضل لديناميكيات الحكومة
الإلكترونية ومتطلبات تنفيذها.
· تبادل
الخبرات والتطبيقات الناجحة للحكومة الإلكترونية من داخل المنطقة وخارجها.
· مساندة
الحكومات العربية للجهود الرامية للارتقاء بالأداء الحكومي إلكترونيا.
· إعداد
خطة عمل خطوة بخطوة لتقديم خدمات للمواطنين لأول مرة وتنفيذها بحلول عام 2008.
· تعزيز
مشاركة القطاع الخاص في التعاون للتحول من العمليات والتطبيقات التي تستخدم
النماذج الورقية إلى العمليات الرقمية.
· إشراك
الجهات المانحة والمجتمع الدولي في عمليات تقديم الدعم النشط للاستثمار في الحكومة
الإلكترونية.
وسعياً وراء تحقيق هذه الغايات، تعزز
حكومات الدول العربية من مساهمتها في خلق مجتمع المعلومات المرتكز حول توفير خدمات
أفضل للمواطنين، وحلول لتوصيل هذه الخدمات، ويتم هنا اعتماد البنود التالية على
وجه الخصوص؛ وذلك لما لها من مغزى إقليمي:
· إقامة
منافذ للمعلومات تكفل توصيل أغلبية المواطنين لمنافع مجتمع المعلومات.
· كفالة
امتلاك المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني للأدوات والمحفزات للعمل
كشركاء للتغير بهدف الوصول إلى مجتمع المعلومات وذلك بتشجيع المواطنين على فهم
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستخدامها.
· إقامة
بوابات للمعلومات تقدم معلومات على المستويين الإقليمي والمحلي باللغة العربية على
أن تكون مفيدة للمواطنين.
· الالتزام
باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتزويد المواطنين بمجموعة خدمات الحكومة
الإلكترونية التي يحتاجونها للمشاركة المنتجة في المجتمع.
وتمثل هذه الأهداف الركائز الأربع
للمنهج الناجح لتوصيل أغلبية المواطنين بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات،
وعلاوة على ذلك يجب أن يتم تحديث الأنشطة الأربعة جميعها في وقت متزامن كجزء من
منهج متناسق ثبت أنه يعمل على تنفيذ مشروعات لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات
بالمنطقة.
وفي مجال وصل المواطنين بالمعلومات،
تتخذ الإجراءات التالية:
·
تنفذ حكومات الدول العربية سلسلة من
الاستراتيجيات المصممة لإقامة وضمان التشغيل المستمر لشبكة إقليمية من منافذ
المعلومات (مراكز اتصال مجتمعية)، وتعمل حكومات المنطقة على تأسيس مراكز اتصال
مجتمعية بكثافة مقبولة لضمان توفير النفاذ لكافة المواطنين من خلال نقاط مركزية
على بعد معقول من منازلهم.
[1] إطار عام لخطة عمل: نحو مشاركة عربية فاعلة في مجتمع
عالمي للمعلومات "رؤية للقطاع الخاص العربي" يونيو 2003
[2] إعلان القاهرة: الوثيقة العربية نحو مجتمع معلومات عربي خطة العمل المشترك
القاهرة في 18 يونيو "حزيران"
2003 .
[3] أنظر في ذلك: - المشاريع المقترحة المقدمة من فريق بلورة
الاستراتيجية العربية للاتصالات والمعلومات، نوفمبر 2004.
-
المشروعات المقدمة من الادارات العربية
-
المشروعات المقدمة من الإسكوا في إطار خطة العمل
الإقليمية لبناء مجتمع المعلومات العربي.
-
المشروعات المقدمة من منتدى الأعمال العربي
لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
-
المشروعات المقدمة من الاليكسو.
-
المشروعات المقدمة من برنامج الأمم المتجدة الإنمائي/
اقتدار
[4] إعلان القاهرة: الوثيقة العربية
نحو مجتمع معلومات عربي خطة العمل
المشترك القاهرة في 18 يونيو "حزيران"
2003
[6] مساهمة قطاع الأعمال العربي في إطار الإعداد
لوثيقة عمل عربية أمام المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات WSIS تونس
2005
[7] الورقة العربية للاجتماع الثاني
للجنة التحضيريــة الدوليـة (prep-Com2) للقمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS)
جنيف 17-28/2/2003
[8] إعلان القاهرة: الوثيقة العربية نحو مجتمع معلومات عربي خطة العمل المشترك
القاهرة في 18 يونيو "حزيران"
[9] إعلان القاهرة: الوثيقة العربية نحو مجتمع معلومات عربي خطة العمل المشترك القاهرة في 18 يونيو
"حزيران" 2003
[10] الورقة العربية للاجتماع
الثاني للجنة التحضيريــة الدوليـة للقمة
العالمية لمجتمع المعلومات جنيف 17-28/2/2003
[11] الورقة العربية للاجتماع الثاني للجنة
التحضيريــة الدوليـة للقمة العالمية
لمجتمع المعلومات جنيف 17-28/2/2003
[12] الورقة العربية للاجتماع الثاني للجنة التحضيريــة الدوليـة للقمة العالمية لمجتمع المعلومات جنيف 17-28/2/2003
[13] الورقة العربية للاجتماع الثاني للجنة التحضيريــة الدوليـة للقمة العالمية لمجتمع المعلومات جنيف
17-28/2/2003
[14] إعلان القاهرة: الوثيقة العربية نحو مجتمع معلومات عربي خطة العمل المشترك القاهرة في 18 يونيو
"حزيران" 2003
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.